في خطوة تعكس حجم الاهتمام الرسمي والشعبي بموقعة مونتيري، قرر رئيس الوزراء العراقي المهندس محمد شياع السوداني تخصيص مكافأة خاصة للاعبي المنتخب العراقي في حال تحقيق التأهل إلى كأس العالم 2026، قبل ساعات من المواجهة المرتقبة أمام بوليفيا صباح الأربعاء في نهائي الملحق العالمي للمسار B.
يأتي قرار السوداني في توقيت بالغ الحساسية؛ فالمنتخب يستعد لخوض "مباراة الحلم" عند السادسة صباحًا بتوقيت بغداد ومكة المكرمة على ملعب "بي بي في إيه" في مونتيري، في اختبار يصفه الشارع الرياضي بأنه الأهم منذ قرابة أربعة عقود. الإعلان عن مكافأة خاصة لا يُقرأ كرقم مالي فحسب، بل كرسالة دعم معنوي تؤكد أن الدولة بكل مؤسساتها تقف خلف المجموعة التي يقودها المدرب غراهام أرنولد.
المكافأة الحكومية، بمعزل عن تفاصيلها، تحمل ثلاث رسائل رئيسية: الأولى للاعبين بأن جهودهم محل تقدير وطني، والثانية للجهاز الفني بأن بيئة العمل محاطة بدعم رسمي يخفف الضغوط، والثالثة للجمهور بأن الحلم ليس شأنًا رياضيًا خالصًا بل أولوية وطنية. في معسكر مغلق فرض فيه أرنولد الانضباط والهدوء، تأتي هذه الخطوة لتعزز ما يسميه المدرب "عقلية الانتصار" دون أن تشوش على التركيز الفني.
الشارع العراقي يعيش على إيقاع العد التنازلي. منذ إسدال الستار على المشاركة الوحيدة في مونديال المكسيك 1986، تعاقبت أجيال ومدارس تدريبية، وبقيت العقدة عصيّة على الكسر. اليوم، تبدو الفرصة سانحة أكثر من أي وقت مضى: منتخب يملك مزيجًا من الخبرة والسرعة، ومنافس قادم من مباراة منهكة أمام سورينام، وملعب في المكسيك يحمل رمزية خاصة للعراقيين. المكافأة الموعودة تضيف حافزًا إضافيًا، لكنها لا تلغي حقيقة أن التفاصيل الفنية ستحسم: الارتداد الدفاعي، الفاعلية أمام المرمى، واستثمار المساحات خلف ظهيري بوليفيا.
في حال تحقق التأهل، ستتحول المكافأة إلى عنوان احتفالي وطني، وستفتح الباب أمام برنامج إعداد طويل للمونديال الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك صيف 2026. أما إذا تعذّر العبور، فسيبقى القرار خطوة تقديرية تضاف إلى سجل دعم الدولة للرياضة، مع ضرورة تحويل هذه اللحظة إلى مشروع مستدام لتطوير اللعبة.