لموشي ورينارد.. الأرقام تكشف أن أزمة تونس تتجاوز تغيير المدرب
لم يكن خروج المنتخب التونسي من كأس العالم 2026 مجرد إقصاء مبكر من دور المجموعات، بل كشف عن أزمة فنية أعمق من مجرد تغيير مدرب خلال البطولة. فبعد الخسارة القاسية أمام السويد بنتيجة 5-1 تحت قيادة صبري لموشي، قرر الاتحاد التونسي لكرة القدم الاستعانة بالمدرب الفرنسي هيرفي رينارد على أمل إنقاذ ما يمكن إنقاذه في المباراتين المتبقيتين.
غير أن الرهان لم ينجح، إذ تلقى "نسور قرطاج" هزيمة جديدة أمام اليابان برباعية نظيفة، ليغادر المنتخب المنافسات رسمياً دون أي نقطة، ما فتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول مدى تأثير تغيير الجهاز الفني في هذا التوقيت الحساس.
تكشف الإحصائيات الخاصة بمواجهة السويد أن المنتخب التونسي عانى على مستوى الأداء رغم امتلاكه بعض الفترات المتوازنة في المباراة.
فقد استحوذت تونس على الكرة بنسبة 49% مقابل 51% للسويد، لكنها كانت الطرف الأقل جودة في صناعة الفرص، إذ بلغ معدل الأهداف المتوقعة 0.28 فقط مقابل 1.33 للمنتخب السويدي.
كما اكتفى المنتخب التونسي بـ6 تسديدات فقط مقابل 13 لمنافسه، وسدد كرتين على المرمى مقابل 7 تسديدات سويدية بين الخشبات الثلاث.
وتفوقت السويد كذلك في صناعة الفرص الخطيرة بواقع 4 فرص مقابل صفر لتونس، وهو ما يفسر الفارق الكبير في النتيجة النهائية، خاصة مع الأخطاء الدفاعية التي كلفت المنتخب استقبال خمسة أهداف.
في المقابل، دخل هيرفي رينارد مواجهة اليابان وسط ظروف صعبة وضغط كبير، لكنه لم يتمكن من إحداث التحول المنتظر.
وأظهرت الأرقام تراجعاً أكبر على المستوى الهجومي، حيث استحوذت تونس على الكرة بنسبة 38% فقط مقابل 62% لليابان، واكتفت بمحاولتين طوال المباراة دون أي تسديدة على المرمى.
كما بلغ معدل الأهداف المتوقعة للمنتخب التونسي 0.05 فقط مقابل 2.07 لليابان، فيما صنع "نسور قرطاج" فرصة واحدة مقابل 9 فرص للمنتخب الياباني.
وتؤكد هذه الأرقام أن المنتخب التونسي واجه صعوبة كبيرة في الوصول إلى مناطق الخطورة، في ظل السيطرة اليابانية على مجريات اللعب والاستحواذ وصناعة الفرص.
عند مقارنة المباراتين، تبدو الصورة واضحة؛ فالمنتخب التونسي كان الطرف الأقل في معظم المؤشرات الهجومية والدفاعية سواء أمام السويد أو اليابان.
صحيح أن رينارد تولى المهمة في ظروف استثنائية وخلال البطولة نفسها، لكن الأرقام لا تظهر تحسناً ملموساً بعد تغيير الجهاز الفني، بل تؤكد استمرار المعاناة على مستوى صناعة الفرص والقدرة على مجاراة المنافسين.
لذلك يصعب اختزال الأزمة في اسم المدرب فقط، إذ تشير المؤشرات إلى وجود مشكلات أعمق تتعلق بجاهزية الفريق ومستواه الفني مقارنة بالمنتخبات المنافسة في البطولة.
وتكشف الأرقام أن المنتخب التونسي كان الأقل في معظم المؤشرات الأساسية خلال مباراتيه أمام السويد واليابان، سواء تحت قيادة صبري لموشي أو هيرفي رينارد.
وبين الهزيمة 5-1 أمام السويد والسقوط 4-0 أمام اليابان، لم يظهر تغيير المدرب أثراً واضحاً على النتائج أو الأداء، ما يفرض على الاتحاد التونسي مراجعة شاملة للمشروع الفني بعد نهاية كأس العالم 2026.