لماذا تتمزق قمصان اللاعبين باستمرار في كأس العالم 2026؟
أعادت حادثة تمزق قميص اللاعب التشيكي بافيل شولتس خلال مواجهة كوريا الجنوبية في كأس العالم 2026 فتح باب النقاش حول جودة قمصان كرة القدم الحديثة، بعدما تحولت صور القميص الممزق إلى مادة واسعة الانتشار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب تكرار هذه الظاهرة في البطولات الكبرى.
وخلال الدقيقة 26 من المباراة التي جمعت كوريا الجنوبية وجمهورية التشيك ضمن منافسات المجموعة الأولى، تعرض شولتس لشد من الخلف أثناء التحام مع أحد المنافسين، ليتعرض قميصه لتمزق كبير أجبره على استبداله بعد دقائق قليلة.
ورغم أن المشهد بدا غريباً بالنسبة للكثير من المتابعين، فإن المتخصصين يؤكدون أن الأمر يرتبط مباشرة بالتطورات التي شهدتها صناعة الملابس الرياضية خلال السنوات الأخيرة، حيث باتت الشركات المصنعة تركز بشكل أكبر على خفة الوزن وحرية الحركة على حساب المتانة التقليدية للأقمشة.
في كرة القدم الحديثة، يقطع اللاعب ما بين 10 و12 كيلومتراً في المباراة الواحدة، ما يجعل كل جرام إضافي على جسده عاملاً مؤثراً في مستوى أدائه، خصوصاً خلال الدقائق الأخيرة التي يرتفع فيها معدل الإرهاق البدني.
وانطلاقاً من هذه المعطيات، طورت شركة بوما تقنية "Ultraweave"، التي أنتجت واحداً من أخف القمصان في تاريخ اللعبة بوزن لا يتجاوز 72 جراماً، ولتحقيق هذا الإنجاز، تم تقليص سماكة النسيج إلى الحد الأدنى واعتماد أقمشة فائقة المرونة تتمدد في أربعة اتجاهات مختلفة، إضافة إلى تقليص عدد الخياطات التقليدية واستبدالها بوصلات حرارية خفيفة.
لكن هذه المزايا التقنية جاءت على حساب قدرة القميص على مقاومة قوى الشد والاحتكاك القوية التي تشهدها المباريات، ما جعله أكثر عرضة للتمزق خلال الالتحامات البدنية.
زليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها بوما مثل هذه الانتقادات، ففي بطولة أمم أوروبا 2016 تعرض عدد من لاعبي المنتخب السويسري لمواقف مشابهة بعدما تمزقت قمصانهم بشكل متكرر أثناء المباريات.
وفي وقت لاحق، أوضحت الشركة الألمانية أن دفعة من الأقمشة المستخدمة آنذاك تعرضت لخلل أثناء عملية التصنيع، ما أثر على متانة المادة وجعلها أكثر هشاشة من المعتاد عند تعرضها لقوى شد مفاجئة.
واعتمدت تلك القمصان على تقنية "ACTV Thermo-R" التي صممت لتلتصق بالجسم كأنها جلد ثاني، عبر استخدام مزيج من ألياف الإيلاستين والبوليستر بهدف دعم العضلات وتحسين الأداء البدني أثناء الجري، غير أن هذا التصميم دفع القماش إلى حدود قدرته القصوى على التحمل.
المشكلة لم تقتصر على الشركة الألمانية وحدها، ففي موسم 2023-2024 واجه نادي أستون فيلا مشكلات مشابهة مع قمصان شركة كاستوري، بعدما اشتكى اللاعبون من احتفاظ الأقمشة بالرطوبة والتصاقها بالجسم بشكل مبالغ فيه.
كما انتهت شراكة كاستوري مع نيوكاسل يونايتد قبل موعدها نتيجة شكاوى مرتبطة بسهولة تمزق القماش وتقشر الشعارات المثبتة بتقنيات الطباعة الحرارية.
وفي الولايات المتحدة، شهد دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين عام 2017 تمزق قمصان عدد من النجوم، من بينهم ليبرون جيمس، بعد اعتماد نايكي على مواد فائقة الخفة، قبل أن تكشف التحقيقات لاحقاً أن طريقة تدعيم الخياطات والطباعة الحرارية كانت وراء تلك المشكلات.
شهدت كرة القدم تحولاً جذرياً في تصميم الملابس الرياضية خلال العقود الأخيرة، فبعدما كانت القمصان واسعة وفضفاضة في تسعينيات القرن الماضي، بدأت الشركات تتجه تدريجياً نحو تصميمات أكثر التصاقاً بالجسم.
وأظهرت الدراسات أن هذه القمصان تساعد على تقليل مقاومة الهواء وتحسين الأداء البدني وإبراز القدرات الحركية للاعبين بشكل أفضل، ما دفع الشركات إلى تقليص كمية الأقمشة المستخدمة عاماً بعد عام.
ورغم ذلك، فإن المواد المستخدمة حالياً تُصمم بدقة متناهية، حيث يؤدي كل نوع من الأقمشة وظيفة محددة داخل القميص.
ومع التطورات المستمرة في علوم المواد، قد تتجاوز وظيفة القمصان مستقبلاً مجرد ارتدائها، لتصبح أدوات لجمع البيانات البدنية الخاصة بالرياضيين.
فخلال التدريبات، تستطيع القمصان الذكية والأساور والأحذية المزودة بأجهزة استشعار جمع معلومات دقيقة عن أداء اللاعبين أثناء الحركة، من دون التأثير على حريتهم داخل الملعب.
وتشمل هذه البيانات سرعة اللاعب، والمسافة التي يقطعها، ومعدل نبضات القلب، ومؤشرات أخرى عديدة، ليتم لاحقاً تحليلها وتحويلها إلى برامج تدريبية مصممة علمياً تساعد المدربين على تعديل خططهم التكتيكية واتخاذ قرارات أكثر دقة.