الجزائر في كأس العالم: منتخب غامض بين القوة والشكوك
يبدو أن المنتخب الجزائري يدخل مونديال 2026 وهو يحمل مزيجًا من الثقة والحذر في الوقت نفسه، فالأرقام تحت قيادة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش تشير إلى تطور واضح في النتائج، لكن طبيعة المنافسين في التصفيات تجعل هذه الأرقام أقل إقناعًا عند مقارنتها بمنتخبات النخبة عالميًا. هذا التباين بين النتائج والصورة الحقيقية للفريق يجعل الحكم عليه صعبًا قبل بداية البطولة.
التحول التكتيكي الذي شهده المنتخب كان من أبرز نقاط قوته، حيث اعتمد الفريق في فترات مختلفة على خط دفاع رباعي، وأحيانًا على أسلوب أكثر تحفظًا بخمسة مدافعين، إضافة إلى مرونة في بناء اللعب من الخلف. هذه المرونة أعطت الجزائر قدرة على التحكم في المباريات، لكنها في الوقت نفسه كشفت فراغات دفاعية واضحة عند فقدان الكرة، خصوصًا أمام الهجمات السريعة.
أمام منتخبات قوية، ظهر هذا الضعف بوضوح خلال مواجهة نيجيريا في كأس أمم أفريقيا 2025، حيث انهار التنظيم الدفاعي بعد بداية متوازنة، وتأخر رد المدرب في إجراء التغييرات التكتيكية. تلك المباراة أصبحت مرجعًا مهمًا لفهم حدود هذا المنتخب، وهل يمكنه الصمود تحت الضغط العالي في مباريات خروج المغلوب في كأس العالم.
على المستوى الفردي، يبقى رياض محرز النجم الأبرز رغم تقدمه في السن، إذ ما زال يمتلك القدرة على صناعة الفارق في المساحات الضيقة وتنفيذ الحلول الفردية. لكن الاعتماد عليه أصبح محدودًا بدنيًا، ما يفرض على الجيل الجديد تحمل مسؤوليات أكبر داخل الملعب، خاصة في المباريات التي تحتاج إلى جهد بدني مستمر.
من بين الأسماء الصاعدة، يبرز إبراهيم مازا كأحد أهم الأوراق الهجومية المستقبلية، بفضل قدرته على التحرك بين الخطوط واستلام الكرة تحت الضغط وصناعة الفرص. إلى جانبه، يقدم هشام بوداوي دورًا تكتيكيًا مهمًا في وسط الملعب، حيث يجمع بين افتكاك الكرة والانطلاقات الهجومية، وهو عنصر لا يظهر كثيرًا في الإحصائيات لكنه مؤثر جدًا في توازن الفريق.
خارج المستطيل الأخضر، تلعب جماهير الجزائر دورًا مهمًا في دعم الفريق، خصوصًا من الجاليات في أوروبا وأمريكا الشمالية، حيث يُتوقع حضور قوي في المدرجات وأجواء حماسية لافتة. هذا الدعم الجماهيري قد يمنح اللاعبين دفعة إضافية، خاصة في المباريات المتقاربة التي تحسمها التفاصيل الصغيرة.
كما أن السياق السياسي واللوجستي يضيف بُعدًا آخر للمشاركة، خصوصًا فيما يتعلق بصعوبات السفر والإجراءات المرتبطة بالتأشيرات لبعض المشجعين، ما قد يؤثر على حجم الحضور الجماهيري في بعض المباريات. ومع كل هذه العوامل، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يستطيع هذا الجيل من الجزائر تحويل موهبته إلى إنجاز حقيقي في كأس العالم، أم سيبقى مجرد فريق ممتع دون نتائج كبيرة؟