العراق يحقق رقماً مميزاً أمام إسبانيا

العراق يحقق رقماً مميزاً أمام إسبانيا

الجمعة 05-06-2026

سطر المنتخب العراقي اسمه بأحرف من ذهب في سجلات الكرة العربية والآسيوية، بعد أن فرض التعادل 1-1 على إسبانيا مساء الخميس في ملعب ريازور بمدينة لا كورونيا.


هذه النتيجة لم تكن مجرد ودية عادية قبل كأس العالم 2026، بل أصبحت إنجازاً غير مسبوق، إذ بات أسود الرافدين أول منتخب عربي آسيوي يخرج بنتيجة التعادل أمام الماتادور على أرضه وبين جماهيره.


حتى هذه اللحظة، لم يتمكن أي منتخب عربي آسيوي من الفوز على إسبانيا أو حتى مجرد التعادل معها في تاريخ المواجهات الرسمية والودية.


كل اللقاءات السابقة بين المنتخبات العربية الآسيوية والماتادور انتهت بتفوق إسباني واضح، سواء في كأس العالم أو البطولات القارية أو المباريات الودية. العراق اليوم كسر هذه القاعدة، ووضع نقطة جديدة تثبت أن الكرة العربية قادرة على مقارعة الكبار عندما تتوفر الإرادة والتنظيم.


المباراة بدأت بسيناريو متوقع أمام منتخب يملك أفضل مدرسة كروية في الاستحواذ. إسبانيا سيطرت على الكرة منذ الدقيقة الأولى، وفرضت أسلوبها القائم على التمرير القصير والتحرك الجماعي بدون كرة.


المنتخب العراقي دخل المواجهة بخطة واضحة رسمها غراهام أرنولد، تقوم على التراجع المنظم والتكتل الدفاعي في نصف الملعب، مع الاعتماد على التحولات السريعة كلما استعاد اللاعبون الكرة.


الضغط الإسباني المستمر أثمر عن هدف التقدم في الدقيقة 17 عن طريق فيران توريس، بعد سلسلة تمريرات داخل منطقة الجزاء. الهدف منح الماتادور الأفضلية، لكنه لم يكسر صلابة أسود الرافدين. العراق لم يتراجع معنوياً، بل تمسك بالخطة وانتظر اللحظة المناسبة للرد.


الفرصة جاءت في الدقيقة 29، حين نجح ميرخاس دوسكي في استغلال إحدى الهجمات القليلة للعراق وعدّل النتيجة إلى 1-1. الهدف كان تتويجاً للصبر التكتيكي والالتزام الدفاعي، وأعاد الثقة للاعبين بأنهم قادرون على مجاراة منتخب يضم نخبة نجوم العالم. لينتهي الشوط الأول بالتعادل الإيجابي، وسط أداء دفاعي منظم من العراق وأفضلية واضحة لإسبانيا في الاستحواذ.


مع بداية الشوط الثاني، لجأ مدرب إسبانيا إلى إحداث تغييرات متعددة في صفوف فريقه بهدف تجربة أكبر عدد من اللاعبين قبل انطلاق منافسات كأس العالم. أرنولد رد بالمثل، ومنح الفرصة لعناصر جديدة لاختبار جاهزيتها في مواجهة من هذا الحجم. سيناريو اللعب لم يتغير كثيراً، إسبانيا ظلت الأفضل في امتلاك الكرة وبناء الهجمات، لكن العراق أظهر صلابة دفاعية لافتة ونجح في إغلاق المساحات أمام مفاتيح لعب الماتادور.


في فترات من الشوط الثاني استطاع أسود الرافدين أن يخرجوا بالكرة بشكل منظم وأن يصلوا إلى مناطق الخصم، وهو ما أكد تطور الفريق على المستوى البدني والذهني. الدفاع العراقي تعامل بذكاء مع تحركات لاعبي إسبانيا، ولم يمنحهم الفرصة لتكرار سيناريو الهدف الأول، رغم المحاولات المتكررة.


صافرة النهاية أعلنت عن تعادل 1-1، لكن الأهم كان في دلالة هذه النتيجة. العراق أصبح أول منتخب عربي وآسيوي ينجح في إيقاف إسبانيا على أرضها، بعد عقود من التفوق الإسباني المطلق على المنتخبات العربية. هذا الرقم يمنح الكرة العراقية دفعة معنوية هائلة قبل انطلاق المونديال، ويؤكد أن الفريق قادر على تطبيق التعليمات التكتيكية أمام الخصوم الأقوياء دون خوف أو ارتباك.


المعسكر الإسباني اختتم إذاً بحصيلة ممتازة، فوز على أندورا وتعادل تاريخي مع إسبانيا. الحصيلة لا تقاس بالأرقام فقط، بل بالثقة التي زرعها أرنولد في لاعبيه، وبالرسالة التي وصلت إلى كل المنتخبات، أن العراق لن يكون خصماً سهلاً في مجموعته بكأس العالم أمام النرويج وفرنسا والسنغال.

المباريات
الفيديوهات
الأخبار
الترتيب
التوقعات
الإنتقالات
الإعدادات