تقرير: مورينيو وفينيسيوس.. أزمة تتجاوز الطرد وتكشف مشاكل ريال مدريد
لم يكن طرد فينيسيوس جونيور خلال فوز ريال مدريد على فياريال بنتيجة 1-0 مجرد واقعة تحكيمية أثارت الجدل، بل كشف عن أزمات متداخلة داخل الفريق، تتعلق بمستوى اللاعب البرازيلي، وعلاقته بجماهير سانتياجو برنابيو، وطريقة تعامل المدرب جوزيه مورينيو مع الانتقادات.
وبعد فترة ظهر خلالها مورينيو بصورة أكثر هدوءًا، عاد الجدل بشأن أسلوبه في التعامل مع التحكيم إلى الواجهة، خاصة بعد خسارتي ريال مدريد أمام ريال بيتيس وأتلتيكو مدريد، ثم قرر المدرب عدم حضور المؤتمر الصحفي عقب الفوز على فياريال، في خطوة زادت التساؤلات حول أسباب غيابه وطريقة تعامله مع الموقف.
وغاب مورينيو عن المؤتمر الصحفي عقب مواجهة فياريال، كما لم يظهر أمام قناة ريال مدريد التلفزيونية، وجاء غيابه في ظل مخاوف من أن تؤدي تصريحاته بشأن التحكيم إلى تعرضه لعقوبة قد تحرمه من الجلوس على مقاعد البدلاء خلال المباراتين المقبلتين أمام إشبيلية وبرشلونة.
وتزامن ذلك مع أجواء مشحونة داخل سانتياجو برنابيو، حيث أطلقت الجماهير هتافات تنتقد التحكيم والاتحاد الإسباني ورئيس رابطة الدوري خافيير تيباس، لكن استمرار التركيز على القرارات التحكيمية يطرح تساؤلات بشأن قدرة ريال مدريد على معالجة مشكلاته الفنية، بعدما استمرت بعض أوجه القصور التي عانى منها الفريق خلال الموسمين السابقين.
وبدأ فينيسيوس المباراة على مقاعد البدلاء، بعدما خاض فترة توقف دولي مرهقة مع منتخب البرازيل، لكن شارك وترك بصمته خلال نحو 20 دقيقة، وأسهم في تنشيط أداء ريال مدريد، قبل أن يسجل هدفًا أُلغي بسبب جذبه لاعب فياريال من شعره.
ولم يرصد حكام الملعب الواقعة مباشرة، لكن تقنية حكم الفيديو المساعد تدخلت، ليشهر الحكم إيسيدرو دياز دي ميرا البطاقة الحمراء المباشرة في وجه اللاعب البرازيلي، وأشار تقرير الحكم إلى أن فينيسيوس واصل الاعتراض بصوت مرتفع، واتجه نحو منطقة الحكم بسلوك وصفه بالعدواني، وهو ما قد يؤثر في العقوبة المقررة بحقه.
ويواجه فينيسيوس خطر الإيقاف لمباراتين على الأقل، وفقًا لما تشير إليه صياغة تقرير الحكم، مما قد يحرمه من المشاركة في الكلاسيكو أمام برشلونة على ملعب كامب نو بعد أسبوعين، مع احتمال زيادة العقوبة.
وبعد المباراة، نشر فينيسيوس رسالة اعتذار عبر حسابه على إنستجرام، قال فيها: "الفرحة مستمرة.. أعتذر لفريقي وللجماهير". لكنه لم يعتذر للاعب فياريال علنًا، وفي المقابل، ركزت قناة ريال مدريد التلفزيونية في انتقاداتها للتحكيم على ما وصفه بوجود تفاوت في معايير احتساب الأخطاء بين الفريقين.
وتتجاوز أزمة فينيسيوس واقعة الطرد، في ظل القلق بشأن تراجع مستواه مقارنة بالفترة التي كان خلالها أحد أبرز اللاعبين قدرة على صناعة الفارق، وتزداد أهمية هذا الملف بعد تجديد عقده مع ريال مدريد حتى عام 2032، إذ يظل استعادة أفضل مستوياته تحديًا مهمًا للفريق.
وكان مورينيو قد دافع عن لاعبه قبل المباراة، مؤكدًا أنه يريد استعادة أفضل مستوياته، وأنه يعمل بجد من أجل العودة إلى تقديم الأداء الذي يساعد الفريق على حسم المباريات والفوز بالألقاب، ووصفه بأنه لاعب استثنائي يستحق المساعدة.
لكن رد فعل الجماهير كشف عن توتر في العلاقة بين فينيسيوس ومدرجات سانتياجو برنابيو، بعدما تعرض لصافرات الاستهجان عند مشاركته. ويعود الخلاف بين الطرفين إلى الموسم الماضي، مما يجعل استعادة ثقة الجماهير تحديًا إضافيًا أمام اللاعب البرازيلي.
ورغم الانتقادات، أظهر زملاء فينيسيوس ومورينيو دعمهم له بعد تسجيل الهدف الذي أُلغي، إذ تجمعوا حوله في محاولة لاحتوائه ومساعدته على استعادة ثقته ومستواه.
لكن هذا الدعم لا ينهي الأسئلة المحيطة باللاعب، سواء بشأن سلوكه داخل الملعب، أو تراجع مستواه وعلاقته بالجماهير، وبين تداعيات الطرد والجدل التحكيمي والحاجة إلى استعادة أفضل نسخة من فينيسيوس، يجد ريال مدريد نفسه أمام تحدٍ يتطلب معالجة أكثر من جانب، بدلًا من بقاء المشهد محصورًا في القرارات التحكيمية.
عرض التعليقات