أوناحي تحت المجهر بعد فوز المغرب على الغابون
رغم نجاح المنتخب المغربي في افتتاح مشواره بتصفيات كأس أمم إفريقيا 2027 بانتصار على الغابون بهدفين دون رد، فإن الأداء لم يخلُ من بعض التفاصيل التي تستحق التوقف عندها، خصوصًا فيما يتعلق بقرارات عز الدين أوناحي خلال عدد من الهجمات.
ويملك أوناحي إمكانات فنية واضحة تجعله قادرًا على الاحتفاظ بالكرة والمراوغة والتحرك في المساحات الضيقة، غير أن توظيف هذه القدرات يظل مرتبطًا بمدى اختيار القرار المناسب في اللحظة المناسبة. فالمهارة الفردية تكون أكثر فاعلية عندما تخدم البناء الجماعي للهجمة ولا تتحول إلى غاية في حد ذاتها.
وخلال مواجهة الغابون، لجأ لاعب وسط «أسود الأطلس» في بعض المواقف إلى التسديد أو مواصلة التحرك بالكرة بدل البحث عن زميل في وضعية أفضل، ما أدى إلى إهدار فرص كان من الممكن تطويرها إلى هجمات أكثر خطورة.
ولا يتعلق الأمر بمطالبة أوناحي بالتخلي عن أسلوبه أو الابتعاد عن المراوغة والتسديد، فهذه العناصر تمثل جزءًا مهمًا من أدواته، وإنما بضرورة الموازنة بين الحل الفردي والاختيار الجماعي، خاصة في اللحظات التي تكون فيها تمريرة واحدة قادرة على تغيير مسار الهجمة.
فاللاعب الذي ينجح في جذب أكثر من مدافع ثم يمرر لزميله الموجود في وضعية أفضل، لا يتخلى عن دوره الهجومي، بل يحول مهارته الفردية إلى وسيلة تمنح المنتخب فرصة أكبر لصناعة الخطورة والوصول إلى المرمى.
وفي المقابل، فإن الاحتفاظ بالكرة لفترة أطول من اللازم أو محاولة التسديد من وضعية صعبة قد يؤدي إلى إنهاء الهجمة دون الاستفادة القصوى من المساحة التي صنعها تحرك اللاعبين، كما يمنح المنافس فرصة لاستعادة توازنه وتنظيم صفوفه.
وتبقى هذه الملاحظات مرتبطة ببعض تفاصيل المباراة ولا تلغي القيمة الفنية التي يقدمها أوناحي للمنتخب المغربي، خصوصًا أن الفريق خرج بالنقاط الثلاث وحافظ على شباكه نظيفة في بداية مشواره بالتصفيات.
ومع استمرار المنافسة، سيكون التحدي أمام أوناحي هو الحفاظ على شخصيته الفنية ومهاراته الفردية، مع تعزيز قدرته على قراءة تحركات زملائه واختيار الحل الأكثر فاعلية لخدمة المنتخب، بما يجعل موهبته عنصرًا إضافيًا في قوة «أسود الأطلس» الهجومية.
عرض التعليقات