كيف تفوق سيميوني على مورينيو في ديربي مدريد؟

كيف تفوق سيميوني على مورينيو في ديربي مدريد؟

كيف تفوق سيميوني على مورينيو في ديربي مدريد؟

الاثنين 21-09-2026
محمد المجدلاوي

كان دييغو سيميوني يعرف جيدًا أين يمكن لريال مدريد أن يتعرض للضرر في ديربي العاصمة، ولذلك ركز مدرب أتلتيكو مدريد قبل المواجهة على الجهة اليسرى من دفاع الفريق الملكي، مستغلًا المساحات التي يمكن أن تظهر خلف فينيسيوس جونيور، في ظل عدم عودة الجناح البرازيلي بشكل منتظم للمساندة الدفاعية.


وخلال تدريبات الجمعة، أشار سيميوني إلى هذه الجهة أمام لاعبيه، ووضع خطة تقوم على مهاجمة المساحة الموجودة بين مارك كوكوريلا ودين هويسن، من خلال الجمع بين جوليانو سيميوني وماركوس يورينتي ومارك بوبيل، مع الاستعانة أحيانًا بكانغ إن لي وأليكس باينا. وكانت الفكرة واضحة: خلق تفوق عددي في المنطقة التي يمكن أن يعاني فيها ريال مدريد دفاعيًا.


لكن الشوط الأول لم يمنح أتلتيكو المساحات التي كان يبحث عنها. اتسم الديربي بالحذر الشديد والاحتكاكات البدنية، مع اعتماد الفريقين على حماية مراكزهما وعدم ترك مساحات خلف الخط الدفاعي. وكان خط الوسط مزدحمًا بلاعبين يتمتعون بالقوة أكثر من الإبداع، ولذلك لم يجد أي من الفريقين طريقًا واضحًا نحو مرمى الآخر.


وانتهى الشوط الأول وسط ندرة كبيرة في الفرص، إذ لم يسجل سوى تسديدة واحدة على المرمى، وكانت من نصيب أردا غولر من خارج المنطقة وتصدى لها يان أوبلاك. كما عانى أتلتيكو من غياب القائد كوكي عن التشكيلة الأساسية، بينما كان بابلو باريوس غائبًا بسبب الإصابة، وهو ما أثر على قدرة الفريق على تحريك الكرة وصناعة الإيقاع المطلوب.


لكن سيميوني غيّر المشهد مع بداية الشوط الثاني. دفع بكوكي إلى أرض الملعب بدلًا من مارك بوبيل، وأعاد ماركوس يورينتي إلى مركز الظهير الأيمن، ليبدأ قائد أتلتيكو في التحكم بإيقاع المباراة ومنح فريقه الهدوء والدقة في بناء الهجمات.


ولم يحتج أتلتيكو سوى لدقائق قليلة حتى أصبح أكثر خطورة. سدد أليكس باينا ثم أليخاندرو غريمالدو، لكن تيبو كورتوا تصدى للمحاولتين. ومع دخول كوكي إلى المباراة، تغير شكل أتلتيكو بشكل واضح، وأصبح الفريق أكثر قدرة على نقل الكرة وتحريك دفاع ريال مدريد من جانب إلى آخر.


بعد ذلك ظهرت الخطة التي أعدها سيميوني قبل المباراة بصورة أوضح. أرسل دافيد هانكو كرة طويلة خلف دفاع ريال مدريد، وانطلق جوليانو سيميوني بسرعة كبيرة متفوقًا على هويسن، ليجد نفسه داخل منطقة الجزاء في مواجهة كورتوا. حاول المدافع الإسباني إيقافه، فسقط جوليانو، ليحتسب الحكم ركلة جزاء.


وبعد مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد، تحولت البطاقة الصفراء التي حصل عليها هويسن إلى بطاقة حمراء، ليكمل ريال مدريد المباراة بعشرة لاعبين. وتولى غريمالدو تنفيذ ركلة الجزاء بنجاح في الدقيقة 52، واضعًا أتلتيكو في المقدمة.


وجد جوزيه مورينيو نفسه مضطرًا للتحرك سريعًا، فأخرج أردا غولر وفينيسيوس جونيور، وأشرك أنطونيو روديغر ويان ديوماند. لكن التغييرات لم تمنح ريال مدريد الرد المطلوب، خصوصًا مع النقص العددي واستمرار أتلتيكو في استغلال المساحات.


وكان جوليانو مرة أخرى في قلب الهجمة الثانية. انطلق الأرجنتيني من الجهة اليمنى، واستغل سرعته وقدرته على اختراق المساحات، قبل أن يمرر الكرة التي أسفرت عن الهدف الثاني لأتلتيكو عن طريق جوناثان ديفيد في الدقيقة 58. وبذلك سجل المهاجم الكندي هدفه الثالث في أربع مباريات مع الفريق، ليمنح أصحاب الأرض أفضلية 2-0.


وأظهر جوليانو خلال المباراة الدور الذي أراده منه والده. لم يكتفِ بالتحرك على الجناح، بل كان عنصرًا أساسيًا في استغلال المساحة خلف دفاع ريال مدريد، وساهم بشكل مباشر في الهدفين. كما حصل اللاعب على جائزة أفضل لاعب في المباراة، في ليلة أثبت فيها قدرته على أن يكون أحد مفاتيح أتلتيكو الهجومية.


ومع تقدم أتلتيكو بهدفين ولعبه أمام عشرة لاعبين، قرر سيميوني مواصلة الضغط، ودفع بجوليان ألفاريز بدلًا من جوناثان ديفيد. ورغم صافرات الاستهجان التي استقبلت المهاجم الأرجنتيني من جماهير أتلتيكو، فإنه حصل على أكثر من فرصة للتسجيل، واقترب من هز شباك كورتوا، قبل أن يتدخل روديغر ويمنع إحدى محاولاته.


ومع مرور الدقائق، بدأ ريال مدريد في المخاطرة بحثًا عن تقليص الفارق، وهو ما تحقق في الدقيقة 88 عندما ارتقى روديغر لكرة عرضية من برناردو سيلفا وسددها برأسه داخل الشباك، لتصبح النتيجة 2-1.


اشتعلت الدقائق الأخيرة، واندفع ريال مدريد إلى الأمام مستغلًا الوقت المتبقي، بينما اضطر أتلتيكو إلى التراجع والدفاع عن تقدمه. ورغم حالة القلق التي انتابت جماهير "ميتروبوليتانو"، نجح فريق سيميوني في الحفاظ على النتيجة حتى صافرة النهاية.


وهكذا حسم أتلتيكو مدريد الديربي بنتيجة 2-1، بعدما نجح سيميوني في تنفيذ خطة ركزت على استغلال الأطراف والمساحات خلف دفاع ريال مدريد، فيما كان دخول كوكي في الشوط الثاني والتحركات الحاسمة لجوليانو من أبرز مفاتيح تغيير المباراة.


الهزيمة كانت الثانية لريال مدريد في الدوري الإسباني هذا الموسم، وجعلته يتأخر بفارق ست نقاط عن برشلونة المتصدر، بينما تقدم أتلتيكو إلى المركز الثاني مؤقتًا برصيد 16 نقطة.

عرض التعليقات

المباريات
الفيديوهات
الأخبار
الترتيب
التوقعات
الانتقالات
الإعدادات