برشلونة وريال مدريد يعترضان على فترة التوقف الدولي الجديدة
بحسب تقرير نشرته صحيفة «سبورت» الإسبانية، أثار قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بدمج فترتي التوقف الدولي في سبتمبر وأكتوبر ضمن فترة واحدة تمتد لنحو ثلاثة أسابيع، موجة من الانتقادات داخل الأندية والمنتخبات الأوروبية، يتقدمها برشلونة وريال مدريد، اللذان أبديا تحفظهما على النظام الجديد وتأثيره على جاهزية اللاعبين وبرامج الفرق.
ويشهد موسم 2026/27 للمرة الأولى تطبيق هذا التعديل، حيث تتوقف منافسات الأندية لفترة طويلة لصالح التزامات المنتخبات الوطنية، وهو ما دفع عددًا من المدربين والمسؤولين إلى التعبير عن مخاوفهم من تبعات السفر المتكرر وضغط المباريات على اللاعبين.
وكان جوان لابورتا، رئيس برشلونة، من أبرز المنتقدين للقرار، بعدما عبّر خلال اجتماع الجمعية العمومية لأعضاء النادي عن رفضه لفترة التوقف الحالية، مستشهدًا بالتجارب التي عانى منها الفريق في الموسم الماضي.
وأشار لابورتا إلى أن برشلونة خسر جهود رافينيا في مواجهة أتلتيكو مدريد بربع نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، عقب تعرض اللاعب للإصابة أثناء مشاركته مع منتخب البرازيل في مباراة ودية.
وقال رئيس النادي الكتالوني: «هذه الفترة من التوقف لا معنى لها. لقد أخبرني هانسي بذلك في اليوم الآخر. فترة توقف تمتد لأربع مباريات، وتضر بنا وتقطع إيقاعنا. جدول المباريات مزدحم للغاية واللاعبون يعانون. سنتحدث مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وفيفا من أجل إيجاد حل لهذه المشكلة».
ويتفق هانسي فليك، المدير الفني لبرشلونة، مع هذا الطرح، رغم البداية المثالية لفريقه هذا الموسم، بعدما حقق الانتصار في مبارياته الرسمية الثماني حتى الآن.
وأوضح المدرب الألماني قبل مواجهة إشبيلية: «سيكون العديد من اللاعبين مع منتخباتهم. وبالطبع، نشعر دائمًا ببعض القلق عندما يكون اللاعبون خارج الفريق. لكن في النهاية، أثق بالمدربين الوطنيين وأؤمن بقدرتهم أيضًا».
من جانبه، انضم ريال مدريد إلى الأندية الرافضة لفترة التوقف الطويلة، في ظل المخاوف المتعلقة بتأثيرها على استعداد الفريق للمباريات المحلية والقارية.
وشرح جوزيه مورينيو، مدرب ريال مدريد، حجم المشكلة خلال المؤتمر الصحفي الذي سبق ديربي مدريد، مشيرًا إلى أن بعض لاعبي الفريق سيضطرون إلى قطع مسافات سفر طويلة قبل العودة إلى النادي.
وقال مورينيو: «لا يمكننا سوى التأقلم. تخيل في حالتنا أن أربعة لاعبين سيبقون مع منتخباتهم لمدة 20 يومًا. وبعد ذلك سيصل أحدهم قبل مباراة فياريال بيوم أو ثلاثة أيام، وآخر قبلها بأربعة أيام، وآخر بيومين... فينيسيوس سيأتي من الهند مع المنتخب البرازيلي، وفالفيردي سيأتي من كوريا والهند، ويجوب العالم بأكمله من أجل العودة».
وأضاف: «أما اللاعبون الأوروبيون، فسيخوضون أربع مباريات قوية لأننا نتحدث عن دوري الأمم، حيث جميع المنتخبات في المستوى نفسه».
ولا تقتصر الانتقادات على الأندية، إذ عبّر لويس دي لا فوينتي، مدرب المنتخب الإسباني، أيضًا عن عدم رضاه عن النظام الجديد، معتبرًا أن الجدول السابق كان أكثر مراعاة لراحة اللاعبين.
وقال دي لا فوينتي عقب إعلان قائمة إسبانيا للمباريات الأربع الأولى في دوري الأمم: «لا يعجبني هذا النظام، وكنت أفضل الصيغة السابقة. في مباراتين، لدينا يومان فقط للراحة، مع التنقل والسفر. أعتقد أن النظام السابق كان يولي صحة اللاعبين اهتمامًا أكبر. الأمر واضح تمامًا».
وفي المقابل، جاءت مواقف بعض المدربين الأوروبيين أكثر تحفظًا، حيث فضّلوا الانتظار حتى انتهاء فترة التوقف للحكم على تأثير النظام الجديد.
وقال ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال: «إنه أمر يتعين علينا تجربته. وكما رأيتم، فقد تبنت منتخبات وطنية مختلفة ومدربون مختلفون أساليب متنوعة فيما يتعلق بأعداد اللاعبين الذين ضمتهم القوائم، ولذلك سيكون من المهم جدًا أن تكون هناك عملية تواصل جيدة معهم».
أما إنزو ماريسكا، مدرب تشيلسي، فتناول فترة التوقف بنبرة ساخرة، قائلًا: «أبنائي لديهم مدرسة، ولذلك أحتاج إلى البقاء هنا. خلال فترات التوقف الدولي، كنت دائمًا أراجع المباريات السابقة وأحلل ما يمكننا القيام به بشكل أفضل. هناك ثلاثة أسابيع، لذلك لدي وقت كافٍ لإعادة مشاهدة جميع المباريات».
وفي باريس سان جيرمان، اختار لويس إنريكي التعامل مع القرار باعتباره أمرًا واقعًا، مؤكدًا أن الجهاز الفني سيحاول الاستفادة من اللاعبين الذين سيبقون مع الفريق خلال فترة التوقف.
وقال المدرب الإسباني: «علينا تقبل مدة فترات التوقف هذه. سنحاول القيام بالأمر كالمعتاد، ولدينا لاعبون سيبقون هنا وسيخضعون لبرامج تدريب فردية».
بدوره، يأمل فينسنت كومباني، المدير الفني لبايرن ميونخ، أن يعود جميع لاعبيه من التزاماتهم الدولية دون إصابات أو مشكلات بدنية.
وقال كومباني: «لدينا الفريق بأكمله تحت تصرفنا، ونريد أن يستمر الوضع على هذا النحو. نأمل أن يحافظ اللاعبون على جاهزيتهم خلال فترة التوقف الدولي التي تمتد لثلاثة أسابيع. وإذا فعلوا ذلك، فأنا متأكد من أننا سنكون في وضع قوي خلال الموسم».
وتضع هذه المواقف قرار فيفا بقيادة جياني إنفانتينو أمام اختبار مبكر، في ظل تباين ردود الفعل بين الأندية والمدربين والمنتخبات بشأن جدوى فترة التوقف الجديدة وتأثيرها على صحة اللاعبين واستعداد الفرق لاستئناف الموسم.
عرض التعليقات