رسمياً.. حسن عبدالكريم يودّع الزوراء
في لحظة وداع مؤثرة، أعلن نجم خط وسط نادي الزوراء حسن عبدالكريم الملقب "قوقية" رحيله الرسمي عن القلعة البيضاء، خاتماً رحلة امتدت لأربع سنوات رسم خلالها اسمه ضمن قائمة الركائز التي لا تمس في تشكيلة النوارس.
المشهد الختامي لم يكن عادياً. نشر قوقية مقطع فيديو يوثق زيارته الأخيرة لملعب الزوراء، وبدت الدموع واضحة في عينيه وهو يجول بين أركان الملعب الذي احتضن عطاءه طوال المواسم الماضية. لحظة اختصر فيها عشقاً تراكم سنة بعد أخرى، قبل أن يغلق باباً ويفتح آخر في مسيرته الكروية.
وصل حسن عبدالكريم إلى الزوراء قادماً من نادي الكرخ، وتحول سريعاً إلى أحد أهم مفاتيح اللعب في الفريق. خلال 4 مواسم كاملة، قدم مستويات ثابتة جعلته من الأسماء التي يعتمد عليها المدربون في كل الظروف. لم يكن مجرد لاعب وسط، بل كان صمام الأمان، وصاحب التمريرة الحاسمة، والرئة التي يتنفس منها الفريق في الأوقات الصعبة.
جمهور الزوراء حفظ "قوقية" عن ظهر قلب، لأنه كان من اللاعبين القلائل الذين جمعوا بين الالتزام داخل الملعب والانتماء خارجه. أداؤه الرائع على مدار أربعة مواسم جعله واحداً من اللاعبين الذين يصعب تعويضهم بسهولة.
لم يكتف اللاعب بالفيديو، بل وجه رسالة وداع عبر حسابه الرسمي على إنستغرام، حملت بين سطورها الكثير من المشاعر. قال فيها:
"ارحل والقلب يقطر دماً .. كيف أودّع وطناً سكن قلبي. الزوراء بيتاً ترك في روحي ما لا يمكن للأيام ان تمحوه .. وعشقاً كبر في القلب يوماً بعد يوم. أغادر اليوم، لكن شيئاً مني سيبقى هنا بين المدرجات وفي تفاصيل الأيام الجميلة التي عشتها مع هذا الكيان الكبير."
وأضاف: "شكراً لكل من منحني الحب والدعم والثقة وشكراً للزوراء الذي علمني أن بعض الأماكن لا تغادرنا مهما ابتعدنا عنها. شكرا لجماهير النوارس التي لن ارى مثيلاً لها في حياتي."
وزاد: "سأرحل جسداً يمضي إلى طريقاً جديد .. أما القلب فسيبقى معلقاً في الشالجية .. حيث الزوراء العظيم."
مصادر مقربة من اللاعب أكدت أن الخطوة القادمة ستكون خارج العراق ولأول مرة في مسيرته. قوقية بصدد خوض تجربة احترافية في الدوري التركي، دون أن يتضح اسم النادي الذي سيضمه حتى الآن.
الانتقال إلى تركيا يمثل منعطفاً مهماً في مشوار اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً. خطوة احترافية تعكس تطور مستواه وثقة الأندية الخارجية بقدراته، خاصة بعد المستويات التي قدمها مع الزوراء والمنتخب الوطني.
برحيل قوقية، يفقد الزوراء أحد أعمدته الأساسية في خط الوسط. لاعب يمتلك حساً تكتيكياً عالياً، وقدرة على ربط الدفاع بالهجوم، وشخصية قيادية داخل غرفة الملابس. تعويضه لن يكون سهلاً، خصوصاً أن الجمهور تعود على رؤيته بالقميص الأبيض في كل المواجهات الكبيرة.
حسن عبدالكريم "قوقية" يغلق فصلاً ذهبياً مع الزوراء ويبدأ فصلاً جديداً في تركيا. دمعته الأخيرة في ملعب الشالجية كانت عنواناً لعلاقة خاصة بين لاعب وجمهور ونادٍ. الرحيل موجع، لكن الاحتراف حلم يستحق التضحية، وقوقية يستحق هذه الفرصة بعد سنوات العطاء.