ستة أهداف من جذور أفريقية.. كيف يحتفل اليمين المتطرف الأوروبي بانتصارات يصنعها أبناء المهاجرين؟
لم تكن مواجهة هولندا والسويد في الجولة الثانية من المجموعة السادسة بكأس العالم 2026 مجرد مباراة انتهت بانتصار هولندي كاسح بنتيجة 5-1، بل تحولت إلى مشهد لافت حمل أبعاداً تتجاوز كرة القدم. ففي لقاء احتضنته هيوستن الأمريكية، سجلت الأهداف الستة عبر لاعبين ينحدرون من أصول أفريقية، في مفارقة تطرح تساؤلات حول الخطاب المعادي للهجرة الذي تتبناه أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا.
دخل المنتخب الهولندي المباراة تحت ضغط التعادل أمام اليابان، لكنه حسم الأمور مبكراً عبر براين بروبي، المهاجم المنحدر من أصول غانية، الذي افتتح التسجيل في الدقيقة الخامسة قبل أن يضيف الهدف الثاني في الدقيقة 17. وفي الشوط الثاني، واصل كودي جاكبو، صاحب الجذور التوغولية، تألقه بتسجيل هدفين في الدقيقتين 47 و54، بينما قلص أنتوني إيلانغا، المولود في السويد لأبوين من الكاميرون، الفارق في الدقيقة 59. واختتم كريسينسيو سومرفيل، المنحدر من أصول سورينامية إفريقية، الخماسية الهولندية بهدف خامس في الدقيقة 89.
المفارقة الأبرز أن جميع الهدافين الستة ينتمون إلى خلفيات مهاجرة وأصول أفريقية، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش القديم حول الهوية والانتماء في أوروبا. فبينما تواصل بعض التيارات اليمينية المتطرفة مهاجمة المهاجرين والتشكيك في دورهم داخل المجتمعات الأوروبية، تظهر كرة القدم بصورة مختلفة تماماً، حيث يتحول أبناء تلك الجاليات إلى رموز وطنية وأبطال تحتفي بهم الجماهير عند كل انتصار. وتبدو هذه الظاهرة أكثر وضوحاً في منتخبات مثل هولندا وفرنسا وإنجلترا والسويد، التي باتت تعتمد بشكل كبير على مواهب تشكلت داخل مجتمعات متعددة الثقافات.
وبينما أشاد رونالد كومان بردة فعل لاعبيه بعد التعادل مع اليابان، واعترف غراهام بوتر بأن السويد تلقت درساً قاسياً، بقيت الصورة الأبرز للمباراة هي أن ستة أهداف كاملة حملت توقيع لاعبين من أصول أفريقية. وهو مشهد يطرح سؤالاً لا يغيب عن النقاش الأوروبي المعاصر: كيف يمكن لخطابات الرفض والإقصاء أن تتعايش مع احتفال الملايين بانتصارات يصنعها أبناء المهاجرين أنفسهم؟