الأردن في المونديال: أحلام كبيرة وأسماء مميزة
يدخل منتخب الأردن نهائيات كأس العالم 2026 للمرة الأولى في تاريخه، بعد تسع محاولات سابقة لم ينجح خلالها في بلوغ الحدث الكروي الأكبر.
وجاء التأهل هذه المرة بعد مشوار مميز في التصفيات الآسيوية، حيث تصدر المنتخب مجموعته في الدور الثاني، ثم احتل المركز الثاني خلف كوريا الجنوبية في الدور الثالث ليحجز بطاقة التأهل المباشر قبل جولة كاملة من النهاية، مؤكداً التطور الكبير الذي شهده خلال السنوات الأخيرة.
يعتمد المدرب جمال السلامي على أسلوب لعب قائم على السرعة والتحولات الهجومية الخاطفة من خلال خطة 3-4-3، مع وجود حارس المرمى يزيد أبو ليلى في الخلف، وثلاثي دفاعي يقوده يزن العرب. وفي خط الوسط يوفر نزار الرشدان ونور الروابدة التوازن المطلوب بين الدفاع والهجوم، بينما يمنح ظهيرا الجنب حرية إضافية للانطلاق وصناعة الفرص.
الهجوم الأردني يعتمد بشكل أساسي على النجم موسى التعمري الذي يُلقب أحياناً بـ"ميسي الأردن"، بعدما رسخ مكانته في الملاعب الأوروبية مع عدة أندية قبل انتقاله إلى نادي رين الفرنسي. ويُنتظر أن يكون اللاعب الأبرز في تشكيلة النشامى خلال البطولة، خاصة مع غياب المهاجم يزن النعيمات بسبب إصابة قوية في الرباط الصليبي أنهت آماله بالمشاركة في المونديال.
ويحظى التعمري بدعم هجومي من علي علوان ومحمود المرضي، بينما تبرز الأنظار أيضاً نحو عودة فاخوري الذي قد يحصل على فرصة ذهبية لتعويض النقص الهجومي. وسجل اللاعب اسمه هذا العام كأول أردني يهز الشباك في دوري أبطال أفريقيا بقميص نادي بيراميدز، ما رفع من أسهمه قبل انطلاق البطولة.
أما أحد أبرز الجنود المجهولين في المنتخب فهو نزار الرشدان، الذي يقدم أدواراً تكتيكية مؤثرة بعيداً عن الأضواء. وسبق له تسجيل أهداف حاسمة في كأس آسيا 2023 وكأس العرب 2025، ما جعله من أهم عناصر الوسط في تشكيلة السلامي رغم عدم حصوله على الشهرة التي يتمتع بها زملاؤه في الخط الأمامي.
القرعة لم تكن رحيمة بالأردن، إذ أوقعته في مجموعة تضم حامل اللقب الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي، إضافة إلى منتخبي النمسا والجزائر. ويُنظر إلى مواجهة الأرجنتين باعتبارها الحدث الأبرز في تاريخ الكرة الأردنية، حيث أكد السلامي أن اللعب أمام ميسي يمثل تجربة فريدة تتطلب تحضيراً خاصاً.
الجماهير الأردنية تستعد بدورها لكتابة فصل جديد من تاريخ الكرة الوطنية، بعدما لعبت دوراً بارزاً في المسيرة التي أوصلت المنتخب إلى نهائي كأس آسيا 2023. ويتوقع حضور أعداد كبيرة من المشجعين في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مع استمرار حملات الدعم التي تنظمها الجالية الأردنية لمساندة المنتخب في أول ظهور له على المسرح العالمي.
ورغم صعوبة المهمة، فإن مجرد الوصول إلى كأس العالم يُعد إنجازاً تاريخياً للكرة الأردنية. لكن طموح النشامى لا يقتصر على المشاركة فقط، بل يمتد لمحاولة صناعة مفاجأة وترك بصمة حقيقية أمام عمالقة اللعبة، في بطولة قد تشكل نقطة تحول مهمة في تاريخ كرة القدم الأردنية.