البرازيل تبحث عن استعادة الهيبة العالمية بقيادة أنشيلوتي

البرازيل تبحث عن استعادة الهيبة العالمية بقيادة أنشيلوتي

الاثنين 08-06-2026

يدخل المنتخب البرازيلي كأس العالم 2026 وسط آمال كبيرة باستعادة أمجاده العالمية وإضافة النجمة السادسة إلى قميصه، بعد أكثر من عقدين على آخر تتويج له بالبطولة عام 2002. ورغم أن البرازيل تبقى أكثر المنتخبات فوزًا بكأس العالم، فإن السنوات الأخيرة شهدت إخفاقات متكررة في الأدوار الإقصائية، ما زاد الضغوط الجماهيرية والإعلامية على الفريق.


لم يكن طريق البرازيل إلى المونديال سهلًا هذه المرة، إذ عاش المنتخب واحدة من أسوأ حملاته في تصفيات أمريكا الجنوبية. وتعرض الفريق لسلسلة من النتائج السلبية غير المعتادة، شملت خسائر أمام الأرجنتين وكولومبيا وأوروغواي وباراغواي وبوليفيا، إضافة إلى أول هزيمة على أرضه في تاريخ مشاركاته بتصفيات كأس العالم.


تزامنت هذه النتائج مع أزمة إدارية داخل الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، حيث شهدت المؤسسة تغييرات على مستوى القيادة والإدارة، ما انعكس على أجواء المنتخب وأثار المخاوف من استمرار التراجع الفني خلال فترة التصفيات.


بعد الهزيمة الثقيلة أمام المنتخب الأرجنتيني بنتيجة 4-1 في بوينس آيرس خلال مارس 2025، قرر الاتحاد البرازيلي إقالة المدرب دوريفال جونيور. في تلك المرحلة بدأت الجماهير تتحدث لأول مرة بجدية عن إمكانية تعثر البرازيل في بلوغ كأس العالم، رغم أن نظام التصفيات الموسع ساعدها على البقاء ضمن المنافسين على بطاقات التأهل.


التحول الأكبر جاء مع تعيين المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الذي ترك بصمته في كرة القدم الأوروبية بعد نجاحات تاريخية مع عدة أندية كبرى. ووصل أنشيلوتي إلى البرازيل بهدف إعادة التوازن للفريق واستثمار الجودة الفردية الهائلة التي يمتلكها اللاعبون.


يعتمد المدرب الإيطالي على أسلوب هجومي يقوم على طريقة لعب 4-2-4، وهي الخطة التي فضلها منذ توليه المهمة. ويرى أنشيلوتي أن الإمكانات المتوفرة في الخط الأمامي تسمح له باللعب بأربعة مهاجمين أو لاعبين هجوميين، مع منح الحرية للأجنحة في التحرك وصناعة الفارق.


لكن استعدادات البرازيل للبطولة لم تكن مثالية، إذ خسر الفريق عددًا من اللاعبين المهمين بسبب الإصابات، وعلى رأسهم إيدر ميليتاو ورودريغو وإستيفاو. هذه الغيابات أجبرت الجهاز الفني على البحث عن حلول بديلة وإعادة ترتيب بعض الأدوار داخل التشكيلة.


كما يواجه المنتخب تحديًا آخر يتمثل في تراجع جودة مركز الظهير مقارنة بالأجيال السابقة، وتعقدت الأمور أكثر بإصابة ويسلي نجم روما. فالبرازيل اعتادت تاريخيًا على امتلاك أسماء أسطورية مثل كافو وروبرتو كارلوس ومارسيلو وداني ألفيش، بينما لا يملك الجيل الحالي المستوى ذاته في هذه المراكز.


سيطرت قضية نيمار على النقاشات التي سبقت إعلان القائمة النهائية للمونديال. فبعد سلسلة طويلة من الإصابات والابتعاد عن الملاعب، انقسمت الآراء حول قدرته على تقديم الإضافة المطلوبة للمنتخب في هذا العمر.


وفي النهاية قرر أنشيلوتي ضم نيمار إلى قائمة البطولة بعدما اقتنع بقدرته على استعادة جاهزيته البدنية. غير أن المهاجم المخضرم تعرض لاحقًا لإصابة جديدة في ربلة الساق، ما جعل مشاركته الأساسية في المباريات الأولى محل شك كبير.


يعوّل المنتخب البرازيلي بشكل أساسي على سرعة التحولات الهجومية والهجمات المرتدة، خاصة في ظل عدم خيارات كثيرة بالنسبة للمهاجم الصريح القادر على شغل مركز رأس الحربة التقليدي، مع أمل بأن يكون إيغور تياجو لديه الكثير ليقدمه. ويعتقد الجهاز الفني أن هذا الأسلوب يمنح الفريق أفضل فرصة لاستغلال قدرات لاعبيه المهارية.


ويبرز فينيسيوس جونيور كأهم عنصر هجومي في المنتخب خلال البطولة. فالنجم البرازيلي أثبت نفسه كواحد من أفضل لاعبي العالم مع ريال مدريد، لكنه لا يزال يبحث عن نقل هذا التألق إلى المنتخب الوطني بصورة كاملة.


سيحمل فينيسيوس القميص رقم 10 التاريخي، وهو رقم ارتبط بأساطير الكرة البرازيلية عبر العقود. وتنتظر الجماهير أن يقود اللاعب الهجوم ويصنع الفارق في اللحظات الحاسمة خلال مشوار المونديال.


إلى جانب فينيسيوس، يبرز المهاجم الشاب إندريك كأحد أبرز الأسماء الواعدة. وبعد فترة صعبة في ريال مدريد، نجح في استعادة مستواه خلال إعارته إلى ليون الفرنسي، ما أعاد الثقة إليه وجعله خيارًا مهمًا لأنشيلوتي.


وفي الخط الخلفي، يمثل غابرييل ماغالهاييس حجر الأساس في المنظومة الدفاعية. فقد فرض نفسه بين أفضل المدافعين في العالم بفضل مستوياته المميزة مع أرسنال، ويُنتظر أن يتحمل مسؤولية كبيرة في قيادة الدفاع خلال البطولة.


كما يملك المنتخب عنصر الخبرة في عدة مراكز، بوجود أسماء مثل كاسيميرو والحارس أليسون بيكر، وهما لاعبان يمتلكان خبرة كبيرة في المنافسات الكبرى ويمكن أن يلعبا دورًا حاسمًا في الأوقات الصعبة.


وبين الطموحات الكبيرة والشكوك التي فرضتها نتائج التصفيات والإصابات، تبقى البرازيل واحدة من أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب. وإذا نجح أنشيلوتي في استخراج أفضل نسخة من نجومه، فقد يكون مونديال 2026 فرصة حقيقية لعودة السيليساو إلى قمة كرة القدم العالمية.

المباريات
الفيديوهات
الأخبار
الترتيب
التوقعات
الإنتقالات
الإعدادات