بين الضغوط والطموحات.. المنتخب الأمريكي يدخل كأس العالم بحثاً عن المجد

بين الضغوط والطموحات.. المنتخب الأمريكي يدخل كأس العالم بحثاً عن المجد

الأحد 07-06-2026

تدخل الولايات المتحدة منافسات كأس العالم 2026 بصفتها إحدى الدول المستضيفة، لكنها تفعل ذلك وسط حالة من الشكوك أكثر من التفاؤل. فبعد فترة متقلبة تحت قيادة المدرب ماوريسيو بوكيتينو، يتعرض المنتخب لضغوط كبيرة من أجل تبرير التوقعات المرتفعة والجماهير التي دفعت مبالغ ضخمة للحصول على تذاكر البطولة. ورغم امتلاك الفريق مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة في أوروبا، فإن النتائج الأخيرة أمام المنتخبات الكبرى أثارت الكثير من التساؤلات حول قدرته على الذهاب بعيداً في البطولة.


استفاد المنتخب الأمريكي من التأهل المباشر بصفته مستضيفاً، لكنه خسر فرصة خوض تصفيات كانت قد تساعد الجهاز الفني على تحديد هوية الفريق بشكل أوضح. خلال فترة بوكيتينو شهد المنتخب تغييرات تكتيكية عديدة، إلا أن الفكرة الأساسية بقيت قائمة على محاولة السيطرة على مجريات اللعب والاستحواذ على الكرة. أمام المنتخبات الأقل تصنيفاً مثل باراغواي وأستراليا والإكوادور، استحوذ الفريق على الكرة بنسبة قاربت 60%، بينما اقتربت النسبة من التوازن أمام منتخبات أقوى مثل أوروغواي واليابان وبلجيكا.


على عكس ما اشتهر به بوكيتينو خلال مسيرته التدريبية، لم يعتمد كثيراً على الضغط العالي، مفضلاً الدفاع المتوسط الذي يحد من وصول المنافس إلى الثلث الأخير. وعند امتلاك الكرة، يحاول المنتخب بناء الهجمات عبر العمق من خلال ثنائي ارتكاز ولاعبي وسط هجومي خلف المهاجم، فيما يتولى الظهيران أو لاعبا الجناح مسؤولية توفير العرض في الأطراف.


يبقى كريستيان بوليسيتش الاسم الأبرز في المنتخب الأمريكي. لاعب ميلان الإيطالي البالغ من العمر 27 عاماً يحمل على عاتقه مسؤولية قيادة المنتخب منذ فشل الولايات المتحدة في التأهل إلى كأس العالم 2018، وأصبح الوجه الأبرز للمشروع الأمريكي خلال السنوات الأخيرة.


ورغم أن موسمه الحالي لم يكن مثالياً بعدما عانى من تراجع تهديفي منذ ديسمبر الماضي، فإن قدرته على المراوغة وصناعة الفرص والتسديد من المساحات الضيقة تجعله اللاعب الأكثر خطورة في تشكيلة الفريق، والأولوية الأولى للمدافعين المنافسين.


ويُعد فولارين بالوغون أحد أكثر اللاعبين إثارة للاهتمام في المنتخب الأمريكي. وبعد منافسة بين الولايات المتحدة وإنجلترا ونيجيريا على تمثيله دولياً، اختار الدفاع عن ألوان المنتخب الأمريكي، ليمنح الفريق مهاجماً كان يفتقده منذ سنوات.


يمتاز بالوغون بقدرته على إنهاء الهجمات داخل منطقة الجزاء وخارجها، كما يتحرك بذكاء بين المدافعين ويملك حاسة تهديفية عالية. ورغم تذبذب مستواه مع نادي موناكو خلال بعض فترات الموسم، فإنه دخل البطولة بحالة فنية جيدة تجعله أحد أهم أسلحة المنتخب الهجومية.


ويعتبر كريس ريتشاردز من أكثر اللاعبين أهمية في التشكيلة الأمريكية رغم قلة الأضواء المسلطة عليه. مدافع كريستال بالاس يمتلك مزيجاً من القوة الدفاعية والقدرة على بناء اللعب من الخلف، كما أثبت نفسه خلال السنوات الأخيرة كأكثر المدافعين استقراراً في المنتخب.


وتشكل شراكته الدفاعية مع زملائه أحد أبرز نقاط القوة في الفريق، خصوصاً أن المنتخب لا يملك عمقاً كبيراً في مركز قلب الدفاع. وإذا نجح ريتشاردز في تقديم مستوى ثابت خلال البطولة، فقد يصبح أحد أهم أسباب أي نجاح أمريكي محتمل.


ينظر كثيرون إلى كأس العالم 2026 على أنها فرصة تاريخية لترسيخ مكانة كرة القدم داخل الولايات المتحدة بشكل أكبر من أي وقت مضى. فقد بنت الأندية والدوريات المحلية خططها المستقبلية على أمل استثمار الزخم الذي ستخلقه البطولة وجذب أعداد جديدة من المشجعين.


المنتخب الأمريكي لم يبلغ ربع نهائي كأس العالم منذ نسخة 2002. وبعد سنوات من الحديث عن "الجيل الذهبي"، أصبح الوصول إلى الأدوار المتقدمة ضرورة لإثبات صحة تلك التوقعات وتبرير الاستثمار الكبير في المشروع الكروي الأمريكي. أما الإخفاق، فقد يدفع الجماهير للمطالبة ببدء مرحلة جديدة والبحث عن جيل قادر على تحويل الولايات المتحدة إلى أحد أفضل عشرة منتخبات في العالم.

المباريات
الفيديوهات
الأخبار
الترتيب
التوقعات
الإنتقالات
الإعدادات