اكتشف مواجهات العراق مع إسبانيا تاريخاً
قبل صافرة بداية ودية الريازور المرتقبة بين العراق وإسبانيا، يعود التاريخ ليذكرنا بأن اللقاء بين أسود الرافدين والماتادور يعد من المواجهات النادرة على مستوى كرة القدم الدولية. المنتخبان لم يلتقيا كثيراً عبر العقود، لكن كل مواجهة بينهما حملت طابعاً خاصاً وظروفاً مختلفة.
المواجهة الأولى والأبرز على مستوى الكبار كانت في عام 2009، حين جمعت البطولة الأشهر بينهما. كأس القارات في جنوب أفريقيا شهدت ظهور العراق للمرة الثانية في تاريخه بالبطولة، وجاءت إسبانيا حينها كأحد أبرز المرشحين للقب بعد تتويجها ببطولة أوروبا 2008.
المنتخبان وُضعا في مجموعة واحدة، والتقى أسود الرافدين بالماتادور في دور المجموعات. المباراة انتهت بفوز إسباني بهدف وحيد حمل توقيع ديفيد فيا، أحد أساطير الكرة الإسبانية. ذلك الهدف كان كافياً لحسم اللقاء، لكن العراق قدم أداءً دفاعياً منظماً أمام جيل ذهبي يضم تشافي وإنيستا وكاسياس. رغم الخسارة، خرج العراق برفع الرأس لأن مجرد الوقوف نداً أمام أبطال أوروبا كان إنجازاً بحد ذاته في تلك الفترة.
بعد هذه المباراة انقطع الحبل بين المنتخبين على مستوى الرجال. 16 عاماً مرت ولم تجمع الوديات ولا التصفيات بين العراق وإسبانيا مجدداً، حتى جاءت فرصة ودية 2026 في لا كورونيا لتعيد الذكريات وتكتب فصلاً جديداً في العلاقة الكروية بين البلدين. لقاء 2009 بقي الوحيد في سجل الكبار، وانتهى بتفوق إسباني بهدف نظيف، لكنه منح العراق خبرة ثمينة في مواجهة مدارس الكرة العالمية.
إذا انتقلنا إلى فئة الشباب تحت 20 عاماً، فإن الصورة تنقلب لصالح العراق تماماً. اللقاء الوحيد بين المنتخبين في هذه الفئة حدث قبل 37 عاماً، وتحديداً في بطولة كأس العالم للشباب التي استضافتها السعودية عام 1989.
العراق وقع في مجموعة ضمت إسبانيا، والتقى بها في دور المجموعات. تلك الليلة شهدت واحدة من أجمل صفحات الكرة العراقية، حيث نجح شباب العراق في هزيمة الماتادور بنتيجة 2-1.
الأهداف العراقية حملت توقيع ليث حسين وولي كريم، الثنائي الذي ترك بصمة واضحة في ذاكرة الجماهير. الفوز لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل كان إعلاناً عن جيل واعد قادر على مقارعة كبار أوروبا.
تلك النسخة من المونديال الشبابي بقيت محفورة في الأذهان لأنها أثبتت أن الكرة العراقية قادرة على التفوق على منتخبات تمتلك مدارس تدريبية متقدمة، حتى وإن كان الفارق في الإمكانيات والبنية التحتية كبيراً.
بذلك يصبح سجل المواجهات بين العراق وإسبانيا متوازناً بشكل غريب. على مستوى الكبار انتصار وحيد لإسبانيا بهدف فيا، وعلى مستوى الشباب فوز عراقي تاريخي بثنائية ليث وولي. مباراة الغد في الريازور ستكون الثالثة في تاريخ اللقاءات الرسمية والودية بين المنتخبين، والأولى منذ 17 عاماً على صعيد المنتخب الأول.