لم يأتِ فوز الزوراء على الشرطة بنتيجة 2-1 في ديربي العاصمة من فراغ، بل كان نتاجًا لمجموعة عوامل تكتيكية ونفسية اجتمعت معًا لتمنح "النوارس" ثلاث نقاط ثمينة في الجولة 28 من دوري نجوم العراق. تفوق كتيبة لؤي صلاح كشف أن التحضير الذهني والفني يسبق الأداء داخل المستطيل الأخضر.
السبب الأول:
ظهر لاعبو الزوراء منذ الدقيقة الأولى بروح معنوية عالية وقتالية استثنائية، وهو ما كان متوقعًا قبل الديربي لكنه برز بشكل لافت على أرض الواقع. الفريق دخل المباراة وكأنه يلعب نهائيًا، بقتال على كل كرة وضغط مستمر وتركيز ذهني كامل طوال 90 دقيقة.
هذه الروح كانت دون أدنى شك العامل الأبرز في حسم المواجهة، خصوصًا في ظل الغيابات التي ضربت الفريق قبل اللقاء. اللاعبون عوضوا النقص العددي والنوعي بالرغبة والإصرار، وأثبتوا أن الديربيات تُكسب بالقلب قبل القدم. حتى بعد ركلة الجزاء المثيرة للجدل وتقليص الشرطة للفارق، لم تهتز الروح وتماسك الفريق حتى صافرة النهاية.
السبب الثاني:
العامل الثاني تمثّل في الاستماع الكامل لتعليمات المدرب لؤي صلاح، حيث طبّق اللاعبون الخطة الموضوعة على أتم وجه. صلاح أثبت أنه قرأ الفريق المنافس جيدًا، ووضع الخطة المناسبة لإيقاف مفاتيح لعب الشرطة وضربه في نقاط ضعفه.
الزوراء بدا منظمًا تكتيكيًا بشكل كبير، خاصة في الشوط الأول الذي سيطر عليه تمامًا وأنهاه متقدمًا 2-0. التحولات السريعة، وإغلاق المساحات، والتمركز الدفاعي، والضغط في التوقيت المناسب.. كلها تفاصيل أكدت أن الفريق حضّر للمباراة ذهنيًا وفنيًا بامتياز. التفوق التكتيكي للؤي صلاح على مؤمن سليمان كان واضحًا في إدارة مجريات اللقاء.
السبب الثالث
لا يمكن إغفال الدور الكبير الذي لعبه جمهور الزوراء في ملعب الشعب، حيث شكّل الدعم الجماهيري حافزًا إضافيًا للاعبين منذ لحظة دخولهم أرضية الميدان. أهازيج "النوارس" لم تتوقف طوال 90 دقيقة، ومنحت اللاعبين دفعة معنوية هائلة، خصوصًا في الدقائق الأخيرة التي شهدت ضغطًا مكثفًا من الشرطة.
السبب الرابع:
الزوراء لعب بذكاء كبير على أخطاء الشرطة، خصوصًا في الشوط الأول الذي شهد تراجعًا وتمركزًا خاطئًا من دفاع "القيثارة". هدفا هيران آزاد في الدقيقتين 22 و29 جاءا من استغلال مثالي للمساحات والهفوات، ليضع الزوراء منافسه تحت الضغط مبكرًا.
الفريق الأبيض لم يكتفِ بالتسجيل بل واصل الضغط على حامل الكرة وإجبار لاعبي الشرطة على ارتكاب الأخطاء في مناطق خطرة. حتى الهدف الثالث الملغى بداعي التسلل جاء من نفس الفكرة: استغلال أي ارتباك دفاعي. هذه العقلية هي ما يميز الفرق الكبيرة في المواجهات الحاسمة.