حقق المنتخب العراقي إنجازًا تاريخيًا بقيادة المدرب الأسترالي غراهام أرنولد، بعدما حسم بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026 بالفوز 2-1 على بوليفيا في الملحق العالمي الذي أقيم في مونتيري بالمكسيك، ليعود "أسود الرافدين" إلى العرس العالمي للمرة الأولى منذ مشاركة المكسيك.
المباراة التي وصفتها وكالة رويترز بأنها حسمت آخر مقعد في المونديال (الفريق رقم 48) شهدت تقدّم العراق بهدف علي الحمادي في الدقيقة 10، ثم تعادلت بوليفيا عبر مويسيس بانياغوا قبل نهاية الشوط الأول، قبل أن يخطف أيمن حسين هدف الفوز في الشوط الثاني ليُطلق احتفالات واسعة داخل العراق وخارجه.
أرنولد، الذي سبق له قيادة أستراليا إلى ثمن نهائي مونديال قطر 2022، أصبح بذلك ثاني مدرب أسترالي يقود منتخبين مختلفين إلى النهائيات، وقال بعد اللقاء: "العراق ليس لديه ما يخسره… علينا الذهاب بعقلية الفوز"، مضيفًا أن مشاركة لاعبيه أمام نجوم مثل مبابي وهالاند تمثل شرفًا كبيرًا وفرصة لإظهار كرة القدم العراقية للعالم.
الطريق إلى مونتيري لم يكن عاديًا؛ تحضيرات العراق تعرّضت لاضطرابات كبيرة بسبب إغلاق المجال الجوي على خلفية التوترات الإقليمية، واضطر أرنولد واللاعبون إلى رحلة شاقة بدأت بعبور بري إلى الأردن قبل الوصول إلى المكسيك بعد نحو 25 ساعة من السفر 6399.
المدرب الأسترالي شدد في مؤتمراته الصحفية على حماية لاعبيه ذهنيًا وإبعادهم عن أخبار الحرب، مؤكدًا أن "تمثيل 46 مليون شخص تجربة فريدة"، وأن التركيز كان على الجوانب الذهنية وتقليل الضغط 2bfc. كما أشار إلى أنه حظر وسائل التواصل الاجتماعي عن اللاعبين منذ الوصول إلى المكسيك للتركيز الكامل على المهمة.
على صعيد القرعة، وضع الاتحاد الدولي المنتخب العراقي في المجموعة التاسعة إلى جانب فرنسا والنرويج والسنغال، في مجموعة وُصفت بأنها من الأصعب في البطولة، مع تسليط الضوء على تفاوت الاحتمالات حيث يظهر العراق بأرقام بعيدة نسبيًا مقارنة بمنافسيه.
في العراق، تعالت الأصوات المطالبة بتمديد عقد أرنولد لعامين أو أكثر لضمان الاستقرار، مع دعوات لمعسكر تحضيري في أجواء مشابهة للولايات المتحدة وإقامة وديات قوية (طُرحت إسبانيا كمثال) لرفع الجاهزية قبل مواجهة فرنسا والنرويج والسنغال.
الصدى الجماهيري كان لافتًا على المنصات؛ مقطع SBS Sport وثّق لحظة رفع أرنولد على الأكتاف وسط هتافات الجماهير ولافتة كتب عليها "للمرة الأولى منذ 40 عامًا، أسود الرافدين ستزأر في كأس العالم"، مع تعليق أرنولد بأنه "أسعد 46 مليون شخص".
حسابات أخرى مثل 10 Sport وFox Sports احتفت بالإنجاز بوصفه "صناعة تاريخ" لأرنولد كأول مدرب يقود منتخبين مختلفين للمونديال، بينما ناقشت صفحات عراقية خطط التحضير والمباريات الودية المقترحة ومطالب شفافية مالية واستثمار أموال الفيفا والدعم الحكومي في الإعداد.
تعليقات الجماهير مزجت بين الفخر الوطني والامتنان للمدرب الأسترالي، مع نكات مثل "Arnold of Arabia" وتهاني واسعة من الجالية العراقية حول العالم.
بهذا التأهل، يغلق العراق فجوة امتدت لأربعة عقود منذ ظهوره الوحيد في مونديال المكسيك 1986، ويدخل نسخة 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك من بوابة المجموعة التاسعة الصعبة، مدفوعًا باستقرار فني وإداري نادر، وقيادة مدرب يراه كثيرون مهندس العودة.