قصة من التاريخ│المنشأة الخشبية الغريبة التي استخدمها أرسنال لتطوير لاعبيه
قبل أيام من نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1927، أكد هربرت تشابمان، مدرب أرسنال، أن فريقه لم يغير نظام تدريبه استعدادًا للمباراة، لكن النادي كان يخوض في ذلك الوقت تجربة مختلفة بعيدًا عن أعين الآخرين.
وظهرت شائعات عن استخدام أرسنال جهازًا غامضًا في تدريباته، وكانت الحقيقة أن النادي بدأ بالفعل استخدام منشأة خشبية مصممة خصيصًا لتدريب اللاعبين على التحكم بالكرة. ورغم الضجة التي أحاطت بها، لم تمنح الفريق التفوق في النهائي، الذي خسره أمام كارديف بنتيجة 1-0.
وكانت المنشأة عبارة عن هيكل خشبي له فتحة من أحد الجوانب وأرضية مائلة، بينما صُممت أسطحه الداخلية بزوايا ومنحنيات مختلفة، وكان اللاعب يركل الكرة إلى داخلها، فتعود إليه بشكل غير متوقع من حيث الاتجاه والارتفاع، مما يجبره على سرعة رد الفعل والسيطرة عليها في الحال.
وصلت هذه المنشأة إلى ملعب هايبري قبل النهائي بأسابيع، بعدما صنعها مخترعها تريفور لوي من شيفيلد، وكان جو هولم، لاعب أرسنال، يرى أن التدريب بداخلها يساعد اللاعب على التحرك بسرعة أكبر، وتقليل الوقت الذي يحتاجه للسيطرة على الكرة، والتفكير والتصرف بشكل أسرع.
وكانت الفكرة مختلفة عن أسلوب التدريب السائد في كرة القدم الإنجليزية آنذاك، إذ كانت أندية عديدة تتجنب استخدام الكرة في التدريبات خوفًا من ملل اللاعبين أو تعرضهم للإرهاق والإصابات، لكن تجربة أرسنال جاءت في وقت بدأت فيه هذه النظرة تتغير.
وسرعان ما انتقلت الفكرة إلى أندية أخرى، بعدما استخدمت وولفرهامبتون المنشأة، ثم تبعتها أندية مثل لينكولن سيتي وبرمنجهام ومانشستر يونايتد وتشيلسي. ومع الوقت، ظهرت أساليب تدريب أكثر تنوعًا، بعدما أدركت الأندية أن الرتابة قد تكون عدوًا للتدرب الفعال.
ولم تعد الفكرة الأساسية هي تجنب الكرة أثناء التدريبات، بل جعل اللاعبين يستمتعون بالعمل ويحافظون على حماسهم. وبعد عقود، عبر أليكس فيرجسون عن المبدأ نفسه، مؤكدًا أهمية خلق بيئة يستمتع فيها اللاعبون بالتدريب ويتطلعون إليه.
وهكذا، لم تكن تلك المنشأة الخشبية مجرد وسيلة غريبة في تدريبات أرسنال، بل أصبحت جزءًا من قصة مرحلة بدأت فيها كرة القدم الإنجليزية تعيد التفكير في طريقة إعداد اللاعبين، وتبحث عن أساليب تجعلهم أسرع وأكثر تركيزًا وقدرة على التعامل مع الكرة.
عرض التعليقات