تراجع مكانة فينيسيوس.. جولر يفرض نفسه وديوماندي يطرق الباب
لم يعد فينيسيوس جونيور يعيش الوضع نفسه الذي اعتاد عليه داخل ريال مدريد، فالبرازيلي لا يزال لاعبًا لا يمكن الاستغناء عنه بالنسبة إلى جوزيه مورينيو، لكن مكانته لم تعد مدعومة بالمستوى الذي جعله لسنوات أحد أبرز عناصر الفريق.
ومع استمرار بحثه عن أفضل نسخة من نفسه، بدأ صعود أردا جولر ووصول يان ديوماندي يفتحان باب المنافسة على مراكز لم تكن محل نقاش حتى وقت قريب.
وكشفت هزيمة ريال مدريد أمام ريال بيتيس بنتيجة 1-0 في ملعب لا كارتوخا جانبًا من هذا التغيير، فالمنافسة التي بدت في البداية مرتبطة بمركز الجناح الأيمن بين جولر وديوماندي، بدأت تأخذ اتجاهًا مختلفًا بعدما نجح اللاعب التركي في فرض نفسه بأدائه، لتصبح الأنظار موجهة تدريجيًا نحو الجهة التي يشغلها فينيسيوس.
ولم تكن مواجهة ريال بيتيس خالية من بصمات فينيسيوس، إذ سدد كرة ارتطمت بالقائم، وصنع لمبابي فرصة واضحة، وأرسل العرضية التي انتهت بالمقصية التي سجلها كارلوس إسبي قبل إلغائها، كما تسبب في ركلة الجزاء خلال الوقت بدل الضائع.
لكن المشكلة لم تكن في غياب المحاولات، وإنما في افتقادها للاستمرارية، ظهر فينيسيوس في بعض اللقطات، لكنه لم يفرض سيطرته على المباراة بالطريقة التي اعتاد عليها، كما تمكن بيليرين من الحد من خطورته لفترات طويلة.
وهنا يظهر الفارق بين فينيسيوس الحالي واللاعب الذي كان قادرًا في السابق على تغيير شكل المباراة بمجرد حصوله على مساحة وانطلاقة من الجهة اليسرى، فالبرازيلي لا يزال يمتلك القدرة على صناعة الفارق، لكن ظهوره المؤثر أصبح أقل انتظامًا، كما تراجعت تلك الحالة من التهديد المستمر التي كانت تجبر المنافسين على التعامل معه باعتباره الخطر الأول.
وفي الجهة الأخرى، أصبح أردا جولر يقدم ما يكفي لمنح نفسه مكانًا مهمًا في حسابات مورينيو. أمام ريال بيتيس، كان اللاعب التركي من أكثر عناصر الفريق إبداعًا، ولم يخرج إلا في الدقيقة 64 بسبب حصوله على بطاقة صفراء وخطر تعرضه لأخرى.
وكان دخول ديوماندي بدلًا منه مرتبطًا بهذه الظروف، وليس بتفوق اللاعب الإيفواري عليه في المنافسة، وهو ما أكده مورينيو نفسه عندما قال عن جولر: "من الصعب تغيير أردا، نعم. صعب جدًا، لأنه كان يلعب بشكل جيد جدًا".
وبذلك، لم يعد جولر مجرد لاعب ينافس على مركز، بل أصبح لاعبًا يفرض وجوده من خلال ما يقدمه داخل الملعب، وهو ما يجعل مساحة ديوماندي في التشكيل الأساسي أكثر صعوبة.
وجاء ديوماندي إلى ريال مدريد لرفع مستوى المنافسة، وكان جولر في البداية هو اللاعب الذي بدا مهددًا بفقدان مركزه، لكن تطور التركي غير شكل المعادلة.
ومع كل أداء قوي يقدمه جولر، تضيق المساحة المتاحة أمام ديوماندي، وفي الوقت نفسه تتجه الأنظار نحو الجهة الأخرى، حيث يحتفظ فينيسيوس بمكانة كبيرة اكتسبها على مدار سنوات، لكنها أصبحت بحاجة إلى المزيد من الأسباب للحفاظ عليها.
ولا يعني ذلك أن مورينيو وضع بالفعل خيارًا بين ديوماندي وفينيسيوس، فمثل هذه المفاضلة لم تُطرح بعد، وربما يكون من المبكر الوصول إليها، لكن وجود لاعب ينتظر فرصته، إلى جانب لاعب آخر أصبح أكثر تأثيرًا، يغير طبيعة المنافسة داخل الفريق.
ولم يحصل فينيسيوس على مكانته داخل ريال مدريد بسبب موسم واحد، بل بناها على مدار سنوات، ووصل إلى مرحلة أصبح فيها أحد أبرز رموز النادي ومنافسًا على الكرة الذهبية. وكان موسم 2023-2024، الذي سجل خلاله هدفًا في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام بوروسيا دورتموند، من أبرز المحطات التي رسخت مكانته كلاعب يُبنى الفريق حوله.
لكن وصول كيليان مبابي نقل جزءًا من الثقل الهجومي نحو اللاعب الفرنسي، بينما واصل فينيسيوس فقدان بعض تأثيره مقارنة بما كان يقدمه في السابق، ورغم أن سقفه لا يزال مرتفعًا للغاية عندما يستعيد أفضل مستوياته، فإن الاعتماد على هذا الرصيد وحده لم يعد كافيًا لإبعاد المنافسة عنه.
وهكذا تبدو الصورة الجديدة في هجوم ريال مدريد أكثر ازدحامًا، مبابي يحتفظ بمكانته، وبيلينجهام يواصل فرض نفسه، وجولر انتقل من منافس على المكان إلى لاعب يصعب الاستغناء عنه، بينما ينتظر ديوماندي فرصته.
أما فينيسيوس، فلا يزال يملك رصيدًا كبيرًا داخل ريال مدريد، لكن هذا الرصيد لم يعد يمنحه المساحة نفسها التي كانت تحيط به في السابق، ومع نمو جولر وانتظار ديوماندي، أصبحت مكانة البرازيلي بحاجة إلى أن يدعمها من جديد بالمستوى الذي جعله أحد أهم لاعبي الفريق.
عرض التعليقات