تقرير: ميسي يطوي صفحة الأرجنتين بعد 21 عامًا.. من بط...

تقرير: ميسي يطوي صفحة الأرجنتين بعد 21 عامًا.. من بطاقة حمراء إلى كأس العالم

تقرير: ميسي يطوي صفحة الأرجنتين بعد 21 عامًا.. من بطاقة حمراء إلى كأس العالم

الاثنين 31-08-2026
Mahmoud Saad Zahran

أنهى ليونيل ميسي مسيرته مع منتخب الأرجنتين بعد رحلة امتدت لـ21 عامًا، بدأت ببطاقة حمراء في ظهوره الدولي الأول وانتهت بالدموع عقب خسارة نهائي كأس العالم 2026 أمام إسبانيا.


وبين البداية الصعبة والنهاية المؤثرة، خاض النجم الأرجنتيني 207 مباريات دولية وسجل 125 هدفًا، ليصبح اللاعب الأكثر مشاركة والهداف التاريخي لمنتخب بلاده، كما قاده إلى التتويج بلقبي كوبا أمريكا عامي 2021 و2024، وكأس العالم 2022، إلى جانب الفوز ببطولة فيناليسيما 2022.


وأعلن ميسي في 31 أغسطس اعتزاله اللعب الدولي، ليغادر المنتخب بعدما منح الأرجنتين النهاية التي طالما انتظرها جمهورها. ولم تكن تلك النهاية متوقعة بالنظر إلى الطريقة التي بدأت بها علاقته بالمنتخب، والتي حملت منذ لحظاتها الأولى قدرًا كبيرًا من الصعوبة والضغط.


في 17 أغسطس 2005، ظهر ميسي، البالغ من العمر 18 عامًا، للمرة الأولى مع المنتخب الأرجنتيني الأول أمام المجر في بودابست، مرتديًا القميص رقم 18، لكنه لم يمكث في الملعب سوى أقل من دقيقة، بعدما أشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجهه إثر احتكاك مع فيلموس فانشاك أثناء محاولته الإفلات منه. جلس ميسي في غرفة الملابس وبكى، لتبدو تلك البداية الصعبة، وكأنها مقدمة لمسيرة لم تكن سهلة على الإطلاق.


فقد ظل ميسي مطالبًا بإثبات نفسه مع الأرجنتين، وسط مقارنات مستمرة مع دييجو مارادونا، إلى جانب تساؤلات حول سبب نجاحه الكبير مع برشلونة وعدم تمكنه من تحقيق الإنجازات نفسها مع منتخب بلاده. ومع توالي السنوات، أصبح كل إخفاق جديد سببًا إضافيًا لزيادة الضغط عليه، حتى تحولت مسيرته الدولية إلى صراع مستمر من أجل الفوز بلقب كبير مع الأرجنتين.


وخسر ميسي مع منتخب بلاده نهائي كأس العالم 2014 أمام ألمانيا، ثم نهائي كوبا أمريكا 2015 أمام تشيلي، قبل أن تتكرر الخسارة أمام المنتخب نفسه في نهائي كوبا أمريكا المئوية عام 2016. وبعد خسارة النهائي الأخير وإهداره ركلة الترجيح، أعلن ميسي اعتزاله اللعب الدولي للمرة الأولى وهو في التاسعة والعشرين من عمره، مؤكدًا وقتها أنه قدم كل ما يستطيع وأن الأمر يؤلمه لأنه لم يتمكن من التتويج.


لكن قرار الاعتزال لم يستمر طويلًا، إذ طالبت الجماهير بعودته، وتلقى مناشدات من شخصيات بارزة في الأرجنتين، ليقرر التراجع عن قراره والعودة إلى المنتخب. ومع ذلك لم تنته المعاناة سريعًا، إذ خرجت الأرجنتين من كأس العالم 2018 أمام فرنسا، ثم عانت من إخفاق جديد في كوبا أمريكا 2019، لتستمر التساؤلات حول قدرة ميسي على قيادة بلاده إلى لقب كبير.


وجاء التحول الحقيقي في مسيرته الدولية خلال نهائي كوبا أمريكا 2021 أمام البرازيل، عندما فازت الأرجنتين بهدف دون رد في ملعب ماراكانا، لتتوج بأول لقب كبير لها على مستوى المنتخب الأول منذ 28 عامًا، ويحقق ميسي أول بطولة كبرى له مع بلاده. لم يكن ذلك اللقب مجرد إضافة إلى سجله، بل أنهى سنوات طويلة من الانتقادات والجدل حول علاقته بالمنتخب، بعدما ظل اللاعب الذي قاد الأرجنتين إلى النهائيات دون أن يتمكن من رفع الكأس.


وبعدها بعام واحد، اكتملت الصورة في كأس العالم 2022 بقطر، حيث قاد ميسي الأرجنتين إلى اللقب العالمي بعد الفوز على فرنسا بركلات الترجيح في نهائي تاريخي، وسجل هدفين خلال المباراة، قبل أن يرفع الكأس التي طالما انتظرها مع منتخب بلاده. وكان بإمكانه أن يختار الرحيل بعد الوصول إلى قمة المجد، لكنه استمر مع الأرجنتين وقادها إلى التتويج بكوبا أمريكا مرة أخرى عام 2024.


ثم عاد ميسي للمشاركة في كأس العالم 2026، في البطولة السادسة له على هذا المستوى، رغم اختلاف حالته البدنية عن السنوات السابقة، وتمكن خلال البطولة من تسجيل ثمانية أهداف وصناعة أربعة، ليقود الأرجنتين إلى النهائي مرة أخرى، قبل أن تخسر أمام إسبانيا بهدف دون رد بعد امتداد المباراة إلى الوقت الإضافي، حيث سجل فيران توريس هدف الفوز في الدقيقة 106. وكانت تلك المباراة الأخيرة لميسي مع المنتخب، وغادر الملعب باكيًا قبل أن يحسم قراره بعد أسابيع.


وفي 31 أغسطس، أعلن ميسي رسميًا اعتزاله اللعب الدولي، مؤكدًا أن القرار يؤلمه لكنه يدرك أن الوقت قد حان. وقال إنه قدم كل ما لديه من أجل القميص الأرجنتيني، مشيرًا إلى وجود لاعبين شباب موهوبين يستحقون الحصول على الفرصة، كما أكد أنه سيواصل دعم المنتخب من الخارج. وشكر عائلته والمدربين وزملاءه والمسؤولين الذين رافقوه طوال هذه الرحلة، موضحًا أن قرار الاعتزال بدأ يتشكل بعد نهائي كأس العالم، ثم أصبح أكثر اقتناعًا به بعد وفاة والده.


وبهذا، تنتهي قصة ميسي مع الأرجنتين، بصورة مختلفة تمامًا عن بدايتها، فاللاعب الذي بدأ مسيرته الدولية ببطاقة حمراء، وعانى من خسارة النهائيات والانتقادات والاعتزال المؤقت، أصبح في النهاية قائدًا متوجًا بكأس العالم وأحد أبرز اللاعبين في تاريخ المنتخب.

عرض التعليقات

المباريات
الفيديوهات
الأخبار
الترتيب
التوقعات
الانتقالات
الإعدادات