هل يواصل الأردن كتابة التاريخ ويتجاوز دور المجموعات؟
يدخل المنتخب الأردني نهائيات كأس العالم 2026 للمرة الأولى في تاريخه، حاملاً معه أحلام ملايين الأردنيين والعرب الذين تابعوا مسيرته المميزة خلال السنوات الأخيرة. وبعد الإنجاز التاريخي بالوصول إلى نهائي كأس آسيا 2023 والتطور الكبير الذي شهده المنتخب على المستوى الفني، أصبح "النشامى" أحد المنتخبات التي تحظى باهتمام واسع قبل انطلاق البطولة العالمية.
وأوقعت قرعة كأس العالم المنتخب الأردني في المجموعة العاشرة إلى جانب الأرجنتين حاملة اللقب، والجزائر، والنمسا. ورغم صعوبة المهمة أمام بطل العالم، فإن المنافسة على البطاقة الثانية تبدو مفتوحة، ما يمنح المنتخب الأردني فرصة حقيقية لترك بصمته في أول مشاركة مونديالية.
مجموعة متوازنة وفرصة قائمة
تُعد الأرجنتين المرشح الأبرز لصدارة المجموعة بفضل امتلاكها مجموعة من أبرز نجوم العالم وخبرتها الكبيرة في البطولات الكبرى. أما خلفها، فتبدو المنافسة متقاربة بين الأردن والجزائر والنمسا، حيث لا توجد فوارق شاسعة بين المنتخبات الثلاثة.
هذا الواقع يمنح النشامى أملاً كبيراً في تحقيق المفاجأة، خاصة أن نظام البطولة الجديد يسمح بتأهل أصحاب المركزين الأول والثاني، إضافة إلى عدد من أفضل المنتخبات التي تحتل المركز الثالث، وهو ما يزيد من فرص المنتخبات الطامحة للعبور إلى الأدوار الإقصائية.
جيل صنع الحلم
يعتمد المنتخب الأردني على مجموعة من اللاعبين الذين صنعوا الإنجاز التاريخي في كأس آسيا، يتقدمهم القائد والهداف موسى التعمري، إلى جانب ونور الروابدة ويزن العرب ويزيد أبو ليلى وغيرهم من العناصر التي اكتسبت خبرات كبيرة في السنوات الأخيرة.
ويتميز المنتخب الأردني بالروح القتالية العالية والانضباط التكتيكي والقدرة على اللعب الجماعي، وهي عوامل ساعدته على مقارعة منتخبات أكبر منه على الورق خلال السنوات الماضية.
كما أثبت النشامى في أكثر من مناسبة أنهم يجيدون التعامل مع المباريات الكبيرة، حيث يعتمد الفريق على السرعة في التحول الهجومي واستغلال المساحات، إضافة إلى التنظيم الدفاعي الذي أصبح أحد أبرز نقاط قوته.
ماذا يحتاج الأردن للتأهل؟
من الناحية الواقعية، ستكون مباراتا الجزائر والنمسا مفتاح التأهل بالنسبة للمنتخب الأردني. فالحصول على نتيجة إيجابية أمام أحدهما والفوز على الآخر قد يضع الفريق في موقع ممتاز للمنافسة على إحدى بطاقات العبور.
أما مواجهة الأرجنتين، فرغم صعوبتها، فإن تحقيق نقطة واحدة منها قد يشكل تحولاً كبيراً في حسابات المجموعة ويمنح الأردن أفضلية مهمة في سباق التأهل.
وسيكون العامل الذهني حاسماً في مشوار النشامى، إذ إن المنتخب يخوض البطولة للمرة الأولى، ما يعني ضرورة التعامل مع الضغوط الإعلامية والجماهيرية المصاحبة لهذا الحدث العالمي.
نقاط القوة والتحديات
تكمن قوة المنتخب الأردني في الانسجام الكبير بين لاعبيه واستقرار الجهاز الفني، إضافة إلى الروح القتالية التي ميزت الفريق في السنوات الأخيرة. كما أن أغلب اللاعبين خاضوا معاً بطولات ومباريات مصيرية، ما ساهم في بناء شخصية قوية للمنتخب.
في المقابل، يواجه الأردن تحديات تتعلق بقلة الخبرة المونديالية مقارنة بمنافسيه، فضلاً عن ضرورة الحفاظ على التركيز طوال المباريات أمام منتخبات تمتلك جودة فردية عالية وقدرة على استغلال الأخطاء بأقل الفرص الممكنة.
حلم ليس مستحيلاً
ربما لا يدخل المنتخب الأردني البطولة ضمن قائمة المرشحين للمنافسة على اللقب، لكنه بالتأكيد يمتلك فرصة حقيقية لتحقيق إنجاز تاريخي جديد يتمثل في بلوغ الأدوار الإقصائية. فالفريق أثبت خلال السنوات الأخيرة أنه قادر على تجاوز التوقعات وإسكات المشككين، كما فعل في كأس آسيا عندما وصل إلى المباراة النهائية للمرة الأولى في تاريخه.
ومع الدعم الجماهيري الكبير والطموح الذي يملأ قلوب اللاعبين، يبدأ النشامى رحلتهم في كأس العالم 2026 وهم يحملون حلماً مشروعاً بكتابة صفحة جديدة في تاريخ كرة القدم الأردنية، وتحويل المشاركة الأولى إلى ذكرى لا تُنسى في سجل الرياضة العربية.