تُعدّ مسيرة النجم الشاب أنسو فاتي في عالم كرة القدم ثمرة تضحيات كبيرة قدّمها والده بوريس فاتي، الذي هاجر إلى إسبانيا قادمًا من غينيا بيساو بحثًا عن مستقبل أفضل لعائلته وفرص أوسع لأبنائه.
وفي تصريحات أدلى بها والد اللاعب لشبكة " كادينا سير"، استعاد قصة كفاح طويلة ومؤثرة، ازدادت قيمتها اليوم مع النجاح الذي حققه نجله في الملاعب الأوروبية، وآخرها تألقه مع موناكو، بعد تجربته السابقة مع برشلونة.
وقال بوريس فاتي إنه وصل إلى إسبانيا من أجل "تحقيق حلم حياتنا، والعمل لإعالة أسرتي. جئنا لتحقيق حلم"، مشيرًا إلى أنه كان يعمل في مشاريع إنشاء خطوط القطار فائق السرعة.
وقبل وصوله إلى إسبانيا، أمضى فترة في البرتغال، حيث عمل في قطف الزيتون نهارًا وجمع الكؤوس في الملاهي الليلية مساءً، مضيفًا: "كنت أختبئ من مفتشي العمل في الحقول. عشت على مساعدات كاريتاس لمدة ثمانية أشهر، كما عملت أيضًا في مهنة التجبير (الجبس)، وكنت أرسل المال إلى عائلتي".
وأكد أن بداياته في إسبانيا لم تكن سهلة، لكن دعم بعض الجيران في بلدة هيريرا ساعده على الاستقرار سريعًا، معربًا عن امتنانه الكبير للشعب الإسباني، خاصة لأولئك الذين مدّوا له يد العون في أصعب اللحظات.
وتحدث عن لقائه الأول بابنه في مطار إشبيلية، قائلًا: "غادرت بلدي للعمل بينما كانت زوجتي حاملاً. كان أنسو في السادسة من عمره عندما تمكّنت من لمّ شمل العائلة. رأيته يركض في المطار، وعرفت أنه هو لأنه كان الطفل الأسود الوحيد هناك".
وفي ختام حديثه، اعترف بوريس فاتي بأنه لم يكن يتخيل يومًا أن يصبح ابنه لاعب كرة قدم محترفًا، لكنه بدأ يدرك موهبته الاستثنائية عندما شاهده يتألق في الفئات السنية لبرشلونة، قبل أن يشق طريقه نحو النجومية.