رغم امتلاك ريال مدريد ثلاثة خيارات صريحة في مركز الظهير الأيسر، لا يزال القرار الفني يثير الجدل، بعدما فضّل المدرب ألفارو أربيلوا الاعتماد على إدواردو كامافينجا، لاعب الوسط، لشغل هذا المركز، في واحدة من أكثر القضايا الغامضة داخل الفريق حاليًا.
المركز الذي عانى سابقًا من تكدس الأسماء، تحوّل اليوم إلى علامة استفهام كبيرة، فمع جاهزية كلٍّ من كاريراس وفران جارسيا، اختار أربيلوا الدفع بكامافينجا، في قرار يجد تفسيره جزئيًا في فلسفة المدرب، التي تعتمد على أظهرة تتحول أدوارها كثيرًا إلى لاعبي وسط، ما يجعل لاعبًا يمتلك جودة فنية عالية وتمريرًا مميزًا خيارًا مناسبًا من الناحية التكتيكية.
لكن المسألة تتجاوز الجانب الخططي، إذ تعكس بوضوح تراجع الثقة في الأسماء المتخصصة، وهو ما بدا جليًا في وضعية كاريراس تحديدًا، اللاعب الذي كان يُصنَّف ضمن دائرة “الأساسيين الذين لا يُمسّون”، إلى جانب بيلينهام وفينيسيوس ومبابي، وشارك في كل المباريات منذ مواجهة ألباسيتي وحتى رايو فاليكانو، وجد نفسه فجأة على مقاعد البدلاء بعد ليلة لشبونة أمام بنفيكا.
كاريراس خرج متأثرًا بتلك المباراة، ولم يكن غيابه مجرد قرار عابر، بل مؤشرًا على فقدانه جزءًا من رصيده لدى الجهاز الفني، خصوصًا أن مكانه شغله لاعب وسط مُعاد توظيفه، في قرار فاجأ الجميع داخل وخارج الفريق.
أما فران دارسيا، فحالته لا تبدو أفضل، حيث لم يشارك سوى في 80 دقيقة فقط منذ تولي أربيلوا المهمة، أي ما يعادل 15% من إجمالي الدقائق (540 دقيقة)، علماً أن 65 دقيقة منها جاءت في مباراة ألباسيتي، ومنذ ذلك الحين لم يلعب سوى ربع ساعة. ورغم غياب كاريراس للإيقاف أمام موناكو وجلوسه احتياطيًا في الجولة الماضية، لم يحصل فران على فرصة البدء.
ورغم ذلك، يحظى فران جارسيا بإشادة داخل فالديبيباس، حيث يُنظر إليه كلاعب محترف وملتزم، يعمل بصمت ويُعد “رجل نادٍ” بامتياز، إلا أن وضعه الحالي يظل مؤلمًا من الناحية الإنسانية، خاصة أنه خاض هذا الموسم 701 دقيقة فقط.
وفي الخلفية، يترقب الجميع عودة فيرلاند ميندي، الذي يقترب من إنهاء برنامجه التأهيلي، ومن المتوقع أن يتواجد في قائمة الفريق لمواجهة فالنسيا في ميستايا، دون أن يبدأ أساسيًا، على أن يدخل المنافسة تدريجيًا، وسط حرص كبير من الجهاز الطبي والفني على تجنب أي انتكاسة. المؤشرات حول حالته البدنية إيجابية للغاية.
ويبقى المشهد الأكثر إثارة للدهشة: ثلاثة أظهرة يسار جاهزون، والمركز يشغله لاعب لا يُفضّل اللعب فيه، حيث أن النجم كامافي نفسه سبق أن صرّح في 2023 قائلًا:
“الجميع يعلم أنني لا أحب اللعب كظهير أيسر، لكن إن طُلب مني ذلك، سأفعل حتى لو لم أكن مرتاحًا تمامًا ".
وفي الختام، يبقى مركز الظهير الأيسر لغز مفتوح، وملف مرشح لمزيد من الجدل في الأسابيع المقبلة.