فرض راؤول أسينسيو نفسه كأحد أبرز مفاجآت ريال مدريد هذا الموسم، بعدما استغل إصابتي إيدير ميليتاو وأنطونيو روديجر ليؤكد أحقيته بالمكان، ويكسب ثقة الجهاز الفني وزملائه في فالديبيباس، حيث يُجمع الجميع على نضجه الكبير رغم صغر سنه (22 عامًا).
المدافع الكناري لفت الأنظار بأدائه الهادئ وشخصيته القوية، ما دفع البعض لاعتباره خيارًا مستقبليًا محتملاً للمنتخب الإسباني، خاصة في ظل الغيابات الحالية في مركز قلب الدفاع.
زملائه في الفريق يقولون عنه:"راؤول يمتلك عقلية ناضجة جدًا. محيطه الشخصي كان عاملًا حاسمًا. دائمًا ما عرفوا كيف يحتوونه، وتكوينه التربوي رائع. لاعب يصلح لسنوات طويلة في ريال مدريد، ناديه الذي يعشقه ".
من يقف خلف نجاح أسينسيو؟
امتلاكه لعائلة “طبيعية وكادحة” ساعده دائمًا على البقاء ثابت القدمين على الأرض، والده، بيبي، لا يزال يعمل ويدير الورشة التي يملكها منذ سنوات في جران كناريا، أما والدته، ماري، فهي موظفة في البريد الإسباني، لذلك، عندما نصح سيكستو ألفونسو -الكشاف الكبير لريال مدريد في جزر الكناري- بالتعاقد معه للانضمام إلى أكاديمية فالديبيباس، اضطر أسينسيو للقدوم بمفرده إلى مدريد وهو في الرابعة عشرة من عمره للعيش في مقر الإقامة.
هناك التقى بألفارو كاريراس، القادم من فيرول، وهناك نشأت صداقتهما في ظل البعد عن العائلة والوحدة القاسية في سن صعبة جدًا. كما كان شقيقه أوليفر أحد أكبر مصادر دعمه.
وبدأ أسينسيو في النمو مهنيًا، وكانت تجربته مع فريق آر إس سي إنترناسيونال (الاسم السابق لريال مدريد C)، تحت قيادة لويس غارسيا، بمثابة التتويج الحقيقي الذي أكد أن "هناك قلب دفاع للمستقبل "، كما سارت مسيرته بثبات وقرارات مدروسة بفضل مانو دياز-بالاريس، وكيله والمسؤول عن كل شؤونه.
النجم الإسباني الشاب، يساعد أيضًا أطفالًا محرومين ويعانون من أمراض خطيرة، مثل الطفل إلياس (المصاب بسرطان في نخاع العظم)، الذي دعاه إلى ملعب سانتياجو برنابيو في مباراة ريال مدريد ضد بيتيس، وخصّه بإهداء هدفه الرائع برأسه. ذلك الطفل لن ينسى هذه اللحظة أبداً.
وفي الختام، كسب أسينسيو احترام غرفة الملابس بفضل التزامه الذي لا يتزعزع، وهو التزام يليق بلاعب نشأ في أكاديمية النادي، علماً أن المدافع الشاب لعب لمدة شهر كامل وهو يعاني من شرخ في عظمة الساق اليمنى، في وقت تم إبلاغ اللاعب بضرورة حصوله على راحة تامة تتراوح بين 4 و6 أسابيع لتفادي خطر الكسر الكامل، لكنه رفض ترك الفريق في هذا التوقيت، حتى ولو كان ذلك على حساب بقية مسيرته.