تقرير.. ماذا يحدث في ريال مدريد؟
الأربعاء 14-01-2026

لم تكن خسارة ريال مدريد في كأس ملك إسبانيا سوى امتدادٍ لتعثرٍ بدأ بخيبة السوبر أمام برشلونة، قبل أن يسقط بثلاثة أهداف مقابل هدفين أمام ألباسيتي، في مباراة كشفت أكثر مما أخفت، وطرحت أسئلة لا تهدأ بإطلاق صافرة النهاية.


بداية جديدة… على أرضٍ مهتزة

اللقاء شكّل الظهور الأول للمدرب ألفارو أربيلوا، الذي تسلّم الدفة بعد رحيل تشابي ألونسو، في أعقاب فترة اتسمت بتذبذب الأداء وخسارة السوبر الإسباني أمام برشلونة في السعودية.

لكن أربيلوا لم يرث فريقًا مستقرًا، بل وجد نفسه يقود سفينة تتلاطمها الأمواج، في بحرٍ لا يرحم من لا يعرف اتجاه الريح.

داخل المستطيل الأخضر، لم يكن ريال مدريد عاجزًا، لكنه كان مشتتًا، كفرقة موسيقية تعزف دون قائد. لحظات جيدة تتبعها فوضى، ومحاولات فردية لا تجد صداها الجماعي. كرة القدم حضرت، لكن الشخصية غابت.

غرفة الملابس… حين يتكلم الصمت

بعيدًا عن الأضواء، كانت غرفة الملابس تنطق بما لا يُقال. قلعةٌ كانت يومًا حصينة، بدت اليوم مضطربة، يسكنها توتر خافت أكثر مما يسكنها انسجام.

خلال الفترة الماضية، لم تكن العلاقة بين المدرب السابق تشابي ألونسو وبعض نجوم الفريق في أفضل حال. فينيسيوس جونيور بدا مثقَلًا بقراراتٍ متكررة أخرجته من قلب المباريات في لحظاتٍ حاسمة، فيما تنقّل فيديريكو فالفيردي بين أدوار لم تمنحه الاستقرار، ولم يخلُ الأمر من تباين في الرؤى مع جود بيلينغهام، رغم حضوره المؤثر.

لم تكن خلافات صاخبة، بل تراكمات صامتة انعكست على الأداء، لتؤكد أن الأزمة لم تكن أزمة أسماء، بل أزمة اتجاه… حين تغيب البوصلة، يضيع المعنى.

بيريز… بين كرة القدم وصناعة الصورة

وهنا تتجه الأنظار إلى الرئيس فلورنتينو بيريز، الرجل الذي بنى إمبراطورية اقتصادية وتسويقية تُدرّس، لكنه اليوم أمام سؤال ثقيل:

هل ما زالت كرة القدم في صدارة القرار؟

أم أن الدعاية، والصورة، والاسم القابل للتسويق، باتت تتقدم خطوة على متطلبات الملعب؟

اختيار أربيلوا نفسه يفتح باب الجدل. فهو، رغم تاريخه مع النادي، لم يكن يومًا اللاعب الأكثر قربًا من الجماهير حين ارتدى القميص الأبيض. واليوم، يُطرح السؤال ذاته بصيغة أخرى:

هل يكفي الانتماء والرمزية لقيادة غرفة ملابس مليئة بالنجوم؟

أم أن المرحلة كانت تحتاج إلى اسمٍ أكثر إجماعًا، وأكثر خبرة في إدارة الأزمات؟

أزمة ليست في النتيجة… بل في المعنى

الخروج أمام ألباسيتي لم يصنع الأزمة، لكنه سلّط الضوء عليها. أزمة هوية، لا نتائج. فريق يبدو أحيانًا كواجهة فاخرة تخفي خلفها ارتباكًا في التخطيط، وتناقضًا في الأولويات.

ريال مدريد لا يفتقر إلى الموهبة، ولا إلى التاريخ، لكنه اليوم بحاجة إلى وضوح يشبه وضوح قمصانه البيضاء. بحاجة إلى مشروعٍ يُشبهه، لا إلى عناوين لامعة سرعان ما تخبو.

ففي مدريد، قد تُغفر الهزيمة…

لكن لا يُغفر التيه.

المباريات
الفيديوهات
الأخبار
الترتيب
الإنتقالات
الإعدادات