منذ وصول ألفارو أربيلوا، تغيّر الكثير داخل أروقة ريال مدريد، وتحديدًا في فريق الشباب، لم يكن التغيير شكليًا، بل مسّ جوهر العمل اليومي، حيث أصبح كل شيء أكثر احترافية وتنظيمًا، بحسب من عايشوا تلك المرحلة عن قرب، وقد كانت انطلاقة موسم 2022-2023 نقطة التحول الحقيقية، حين ارتفعت أسهم أربيلوا داخليًا وخارجيًا بفضل النتائج والهوية معًا.
وعلى مستوى الألقاب، حقق الفريق الثلاثية المحلية: الدوري، الكأس، وكأس الأبطال، مع جيل يضم أسماء باتت اليوم حاضرة في النخبة مثل نيكو باز، غونزالو، وجاكوبو رامون، أما فنيًا، فكان الفريق مسيطرًا بوضوح، يفرض شخصيته ويهيمن بأسلوب لعب قائم على الاستحواذ الإيجابي واللعب العمودي السريع، فريق “مندفع” لا يكتفي بالكرة بل يوظفها بجرأة وفعالية، ولم يتعرض للهزيمة إلا في دوري أبطال أوروبا للشباب أمام آلكمار.
منهجيًا، اعتمد أربيلوا على فلسفة تمزج بين الضغط العالي واستعادة الكرة بالقرب من منطقة الخصم، على طريقة يورغن كلوب.
الفكرة كانت واضحة: افتكاك الكرة مبكرًا وفي مناطق متقدمة، ثم التحول السريع للهجوم، كما يولي أهمية كبرى للتقارب عند الدفاع لا عند البناء، لأن المسافات بين صانعي اللعب تُعد مفتاحًا لكسر الخطوط، بينما يتكفل الظهيران بتوفير العرض، مع أجنحة تميل للدخول إلى العمق، هذه الأسس شكّلت قاعدة 150 فوزًا في 198 مباراة داخل “لا فابريكا”.
أربيلوا يُعد مدربًا تدخليًا وحديثًا، لا يتردد في الاستفادة من التكنولوجيا، إذ يستخدم الطائرات المسيّرة لتصوير التدريبات وتحليل التحركات والتمركز من زاوية علوية، ما يمنحه هو وجهازه الفني قراءة أدق للتفاصيل التكتيكية.
حضوره اليومي قوي ومؤثر، قريب من الجميع لكنه صاحب قرار وصوت مسموع، وهي شخصية انعكست في مواقفه الصريحة ورسائله الواضحة للاعبين، كما عُرف بدوره كـدرع إعلامي للفريق، لا يتهرب من الجدل، بما في ذلك القضايا التحكيمية، حيث عبّر علنًا عن استيائه من تكرار الطرد ضد الكاستيا، ناقلًا شعور النادي بوضوح وحزم.
ومع تصاعد مكانته، طُرح اسمه سابقًا كخيار مؤقت في كأس العالم للأندية، ويُعد اليوم من أبرز المرشحين مستقبلًا لخلافة صديقه تشابي ألونسو، ورغم تركيزه الكامل على الحاضر ومواعيد مباريات الكاستيا القريبة، فإن أسلوبه وشخصيته يلقى استحسانًا داخل النادي. مدرب صريح، مباشر، وواثق… صفات تضعه في موقع متقدم على طريق الدرجة الأخيرة: الفريق الأول.